أُتلف - (بقيمته يوم تلفه) في بلده من نقده أو غالبه؛ لقوله ﵇:"من أعتق شركًا له في عبد: قوِّم عليه"(٤٥)، ولو أخذ حوائج من بقَّال ونحوه في أيام، ثم
عليه وجود المثل: وجوب القيمة؛ لئلا يذهب حق المالك هدرًا، ثانيهمًا: أن القيمة وجبت في الذمة حين انقطاع المثل: فلزمت تلك القيمة من وقت ذلك الانقطاع، فإن قلتَ: تجب قيمة المغصوب حين المحاكمة، وهو قول الجمهور من الحنفية والمالكية والشافعية؛ للتلازم؛ حيث إن القيمة لم تنتقل إلى ذمة الغاصب إلّا بعد أن حكم بها الحاكم، فتلزم تلك القيمة في هذا الوقت، ولا تلزم قبله قلتُ: هذا بعيد؛ لأن القيمة ثبتت في ذمة الغاصب حين تلفت العين المغصوبة؛ لأنه قبل التلف: يجب رد عينها، ولما تلف ولم يُوجد مثله: وجبت قيمته يوم تلفه، بدليل: أن المالك له الحق بالمطالبة بتلك القيمة، وله الحق بأن يستوفيها، ولا ينكر الغاصب ذلك، والحاكم ملزم فقط؛ فإن قلتَ: ما سبب الخلاف هنا؟ قلتُ: سببه: "الخلاف في القيمة متى ثبتت في ذمة الغاصب؟ " فعندنا: يوم إتلافه، وعندهم: يوم المحاكمة.
(٤٥) مسألة: إن لم يكن لهذا المغصوب التالف مثل أصلًا: فإن الغاصب يغرمه بقيمته يوم تلفه بالنقد المعروف ببلد المتلف أو بغالب النقد في ذلك البلد؛ لقاعدتين: الأولى: السنة القولية؛ حيث قال ﵇:"من أعتق شركًا له في عبد قوم عليه قيمة عدل"، حيث إنه ﷺ أمر بالتقويم في حصة الشريك؛ لأنها متلفة بالعتق، ولم يأمره بالمثل، وهذا يلزم منه أنه يقوم بقيمته ويدفعها إلى المالك. الثانية: المصلحة؛ حيث إن دفع قيمتها أعدل، وأسلم من التنازع والاختلاف؛ لكون المتلف لا تتساوى جزئياته، ولا صفاته مع ما يُماثله، فإن قلتَ: لِمَ يضمنه بالقيمة يوم إتلافه؟ قلتُ: للمصلحة؛ حيث إن القيمة لم تجب إلّا بعد إتلاف المغصوب وعدم وجدان مثله دفعًا للضرر عن الغاصب، فإن قلتَ: إن الغاصب يضمنه بالقيمة يوم غصبه، وهو قول مالك وأبي حنيفة؛ للتلازم؛ حيث يلزم من تفويت الغاصب على المالك =