للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

أو أتلف من مغصوب (أو تغيَّب) ولم يمكن ردّه كعبد أبق وفرس شرد (من مغصوب مثلي) وهو: كل مكيل، أو موزون، لا صناعة فيه مباحة يصح السَّلم فيه: (غرم مثله إذًا)؛ لأنه لما تعذر رد العين: لزمه رد ما يقوم مقامها، والمثل أقرب إليه من القيمة (٤٣). وينبغي أن يستثنى منه الماء في المفازة: فإنه يضمن بقيمته في مكانه، ذكره في "المبدع" (وإلا) يمكن رد مثل المثلي؛ لإعوازه: (فقيمته يوم تعذَّر)؛ لأنه وقت استحقاق الطلب بالمثل، فاعتبرت القيمة إذًا (٤٤) (ويضمن غير المثلي) -إذا تلف أو

بيان الرد عليه.

(٤٣) مسألة: إذا غصب زيد شيئًا من عمرو، فتلف هذا الشيء المغصوب، أو أتلفه الغاصب كحيوان مات أو قتله الغاصب، أو تغيَّب ذلك المغصوب ولم يتمكّن الغاصب من ردِّه كفرس غصبه ثم هرب ذلك الفرس: وكان لهذا المغصوب مثل -وهو الشيء المماثل له- مثل أن يغصب مكيلًا أو موزونًا فيتلف: فإن الغاصب يغرم مكيلًا أو موزونًا مثله بشرط: أن يكون ذلك المكيل أو الموزون لا صناعة فيه، ومباحة، ويصح السَّلم فيه كالبر، ونحوه، فإن دخلت فيه الصناعة كصناعة الهريسة، أو كانت غير مباحة كأواني الذهب أو الفضة، أو كانت لا يصح السلم فيها كالجواهر: فإن الغاصب لا يغرمها بمثلها بل بقيمتها، للتلازم؛ وهو من وجهين: أولهما: أنه لما تعذَّر ردُّ العين: وجب عليه أن يردَّ ما يقوم مقامها: فيلزم أن يردَّ مثلها؛ لأن المثل هو الذي يقوم مقام العين من طريق الصورة والمشاهدة، بخلاف القيمة، ثانيهما: يلزم من تفاوت الصناعات، وعدم الإباحة في الأشياء المغصوبة، أو عدم صحة السَّلم فيه: أن يغرم الغاصب ما غصبه من هذه الأمور بقيمته؛ لئلا يفعل شيئًا محرمًا.

(٤٤) مسألة: إن كان لهذا المغصوب التالف مثل، ولكنه لم يجده؛ لعدم، أو بُعْد، أو غلاء: فإن الغاصب يغرم ذلك بقيمته يوم تعذَّر عليه وجود المثل، كمن غصب ماء في صحراء، أو نحو ذلك؛ للتلازم؛ وهو من وجهين: أولهما: أنه يلزم من تعذُّر =

<<  <  ج: ص:  >  >>