علم أنه ملكه أو لم يعلم؛ لأنه دخل على أنه مضمون عليه، والأيدي المترتبة على يد الغاصب كلها أيدي ضمان، فإن علم الثاني: فقرار الضمان عليه، وإلا: فعلى الأول، إلّا ما دخل الثاني على أنه مضمون عليه: فيستقرّ عليه ضمانه (٤٢)(وما تلف)
ملكه: فإن ذمة الغاصب لا تبرأ، أما إن أعلمه بأن كل ذلك ملكه: فإن ذمة الغاصب تبرأ؛ للتلازم؛ حيث يلزم من عدم علم المالك -وهو عمرو- بأن هذا ملكه يتصرَّف فيه كما شاء ببيع، أو هبة، أو إطعام غيره: أن تكون ذمة الغاصب لا تبرأ بذلك؛ لأنه قبضه على أنه أمانة؛ لأن الرَّد الكامل الشرعي هو: إعلام المالك بأن هذا الشيء هو مغصوب منك وهو ملك لك وبهذا تنتفي المنة، ويلزم من إعلامه بذلك: وحرية تصرف المالك فيه على حسب اختياره: بيع وهبة وصدقة: أن تبرأ ذمة الغاصب بذلك؛ لكون ذلك هو: الرد الكامل الشرعي للمغصوب.
(٤٢) مسألة: إذا غصب زيد حمارًا من عمرو، فأعار زيد ذلك الحمار إلى مالكه -وهو عمرو-: فإن ذمة الغاصب تبرأ مطلقًا، أي: سواء علم عمرو أن الحمار ملكه، أو لم يعلم بذلك؛ للتلازم؛ حيث إن المالك قد استعار الحمار على أنه مضمون عليه؛ لأن العارية توجب الضمان على المستعير فلزم: إبراء ذمة الغاصب في ذلك؛ إذ لو وجب الضمان على الغاصب لرجع به على المستعير -وهو المالك وهو عمرو هنا- ولا فائدة في وجوب شيء عليه يرجع به على من وجب له. تنبيه: الغاصب يضمن المغصوب، وإذا تعامل معه آخر بشراء ذلك المغصوب، أو استأجره، أو نهبه، أو استعاره، أو غصبه منه، أو تصرَّف فيه تصرُّف شريك مضارب، أو تزوج المغصوبة، أو قبض المغصوب تعويض له عن سلعة مشتراة، أو أتلف ذلك المغصوب، وهو يعلم أو لا يعلم في تلك الأمور العشرة: فإن المالك يُضمِّن الغاصب الأول، في كل، ويرجع الأول إلى الثاني إن شاء، وقد سبق بيان ذلك بالتفصيل، وما ذكره المصنف هنا مبني على مذهبه فقط، وقد سبق =