للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

آجره إياه: لم يبرأ) الغاصب (إلا أن يُعْلم) المالك أنه ملكه، فيبرأ الغاصب؛ لأنه حينئذٍ يملك التصرُّف فيه على حسب اختياره، وكذا: لو استأجره الغاصب على قصارته، أو خياطته (٤١) (ويبرأ) الغاصب (بإعارته) المغصوب لمالكه من ضمان عينه:

كان الآكل -وهو بكر- عالمًا بأن هذا الطعام مغصوب أو لا، ويرجع زيد على الآكل ويُطالبه بقيمته إن شاء؛ للتلازم؛ حيث يلزم من كون الغاصب -وهو زيد- هو الآخذ الحقيقي لذلك المال من عمرو، وهو الذي حال بينه وبين ماله: أن يكون هو المسؤول عن هذا الغصب أمام المالك -وهو عمرو- فيضمنه له، ولا شأن لعمرو ببكر لا من قريب ولا بعيد، فإن قلتَ: إن الضمان يكون على الآكل إن كان عالمًا بأن الطعام مغصوب، ويُطالب المالك -وهو عمرو- بحقه من الغاصب المباشر له ويطالب الآكل أيضًا، أما إن كان الآكل لا يعلم أن ذلك الطعام مغصوب: فإن الضمان يكون على الغاصب -وهو زيد- فقط، وهو ما ذكره المصنف هنا؛ للتلازم؛ حيث يلزم من علم الآكل -وهو بكر- بأن الطعام مغصوب: أنه يضمنه؛ لكونه أتلف مال غيره بغير إذن، ولا تغرير، فهو أقدم على فعله مع علمه، ويلزم من عدم علم الآكل بأن الطعام مغصوب: أن لا يضمنه إلّا إذا رجع إليه الغاصب المباشر -وهو زيد- لأنه هو الذي غر الآكل قلتُ: هذا بعيد؛ لأن المالك -وهو عمرو- قد غصب طعامه زيد مباشرة، فهو المسؤول أمامه عن ذلك الطعام، فلا يُطالب بحقه من غيره، وهذا هو الذي تؤيده القواعد الشرعية، وأصله: قوله تعالى: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾.

(٤١) مسألة: إذا غصب زيد طعامًا من عمرو، فأطعم ذلك الغاصب ذلك الطعام لمالكه -وهو عمرو-، أو رهن زيد ذلك الطعام عند عمرو، أو أودعه إياه، أو أجَّره دارًا قد غصبها منه، أو أخذه مالكه -وهو عمرو- بقرض أو شراء، أو هبة، أو هدية، أو صدقة، أو إباحة، أو غصب زيد من عمرو ثوبًا فاستأجره على قصارته، أو خياطته، ولم يعلمه بأن هذا الطعام، أو الدار، أو الثوب هو =

<<  <  ج: ص:  >  >>