للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

لخروج الأرض مستحقة للغير: (رجع) الغارس أو الباني إذا لم يعلم بالحال (على بائعها) له (بالغرامة)؛ لأنه غرَّه، وأوهمه أنها ملكه ببيعها له (٣٩) (وإن أطعمه) الغاصب (العالم بغصبه: فالضمان عليه)؛ لأنه أتلف مال الغير بغير إذنه من غير تغرير، وللمالك تضمين الغاصب؛ لأنه حال بينه وبين ماله، وقرار الضمان على الآكل (وعكسه بعكسه) فإن أطعمه لغير عالم فقرار الضمان على الغاصب؛ لأنه غرَّ الآكل (٤٠)، (وإن أطعمه) الغاصب (لمالكه، أو رهنه) لمالكه (أو أودعه) لمالكه (أو

(٣٩) مسألة: إذا باع زيد أرضًا على عمرو، فغرسها عمرو، أو بنى عليها بناءً، ثم بان أن الأرض ليست ملكًا لزيد بل هو غاصبها من بكر، فقلع بكر ما غرسه عمرو، وهدم البناء؛ لكونه هو مستحق الأرض: ففي ذلك تفصيل هو كما يلي: أولًا: إن كان عمرو يعلم بأن تلك الأرض -التي غرسها، أو بنى عليها- ليست ملكًا لزيد، ومع ذلك اشتراها منه: فإنه لا يُغرم له شيء، بل يذهب ماله هدرًا؛ للقياس؛ بيانه: كما أنه لو اشترك زيد وعمرو في غصب أرض فغرساها، أو بنيا عليها بناء وقلع وهدم ذلك: فلا شيء لهما فكذلك الحال هنا، والجامع: أن كلًّا منهما متعدِّي فيما فعله، والمتعدِّي لا يُغرم له ما خسره بسبب تعدِّيه، ثانيًا: إن كان عمرو لا يعلم شيئًا عن الأرض، ويغلب على ظنه أنها ملك لزيد: فإنه يرجع إلى بائعها وهو -زيد- ويُطالبه بثمن الغرس، والبناء، ويجب على زيد أن يغرم له ذلك؛ للقياس؛ بيانه: كما أن عمرًا يُطالب زيدًا بثمن الأرض الذي أعطاه إياه؛ لكون بكر قد أخذها منه؛ لأنها حق له، فكذلك يُطالبه بثمن الغرس والبناء الذي قلعه وهدمه بكر، والجامع: أنه في كل منهما قد غرَّه زيد، وأوهمه بأن الأرض ملكه، وهو السبب في كونه يبني، ويغرس فيها، والمقصد في ذلك واضح.

(٤٠) مسألة: إذا غصب زيد طعامًا من عمرو فأطعمه زيد لبكر فأكله: فإن الضمان على الغاصب -وهو زيد- فيُطالبه المالك -وهو عمرو هنا- بقيمة الطعام: سواء =

<<  <  ج: ص:  >  >>