للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

(ولا يُجبر من أبى قلع الصبغ) إذا طلبه صاحبه (٣٧)، وإن وهب الصبغ لصاحب الثوب: لزمه قبوله (٣٨) (ولو قُلع غرس المشتري أو بناؤه لاستحقاق الأرض) أي:

لهما في قدر ملك كل واحد منهما على حسب نسبته، ثانيًا: إن نقصت قيمة المغصوب -وهو البر في المثال السابق-: فإن الغاصب يضمن ذلك النقص، فلو كانت قيمة البر عند الغصب ستة دراهم، وهما قد باعا البر المخلوط بالزيت بأربعة دراهم: فإن الغاصب يضمن الدرهمين للمالك ويردّ له ستة ولا شيء للغاصب؛ للتلازم؛ حيث يلزم من تعدِّي الغاصب على غصب البر: أن يضمن ذلك النقص؛ لأنه حدث بسببه، وفعله، ثالثاً: إن زادت قيمة كل من الزيت أو البر: فإن كلَّ واحد يأخذ الزيادة التي تخصُّ ملكه فمثلًا: إذا زاد سعر البر في السوق وصار البر المغصوب يساوي عشرة والزيت يساوي خمسة فقط، ثم باعا البر المخلوط بالزيت فالزيادة تكون للذي غلا سعره وهكذا؛ للتلازم؛ حيث يلزم من أن كل شيء يتبع أصله: أن الزيادة تتبع ما زاد سعره، فإن قلتَ: لِمَ شُرع هذا؟ قلتُ: للمصلحة؛ حيث إن ذلك فيه دقة متناهية في الإنصاف والعدالة.

(٣٧) مسألة: إذا غصب شخص ثوبًا، ثم صبغه الغاصب بصبغة من عنده، وأراد الغاصب قلع هذا الصبغ، أو غصب صبغًا، وجعله في ثوب من عنده، وأراد المالك قلعه: لم يُجبر كل منهما على قلع ذلك إذا طلبه صاحبه؛ للمصلحة حيث إن ذلك فيه إتلاف وإلحاق للضرر إليه؛ لأن الصبغ يهلك وينعدم بالاستخراج والقلع، ويتسبَّب في إفساد الثوب عادة، فدفعًا لذلك: شرع هذا.

(٣٨) مسألة: إذا وهب الغاصب الصبغ إلى مالك الثوب أو وهب نسيج غزل، أو تحسين دار إلى مالكهما: فإنه يلزم المالك قبول ذلك؛ للقياس؛ بيانه: كما أنه لو زادت صفة في المسلم فيه: للزم المسلم أن يقبله، فكذلك الحال هنا، والجامع: أن الصبغ والصفة صارا من صفات العين، فإن قلتَ: لِمَ شُرّع هذا؟ قلتُ: للمصلحة؛ نظرًا لكونه أرجع إلى المالك العين المغصوبة وزيادة.

<<  <  ج: ص:  >  >>