بمثلهما): لزمه مثله؛ لأنه مثلي، فيجب مثل مكيله (٣٥)، وبدونه أو خير منه، أو بغير
والشعير، ويفرق بين التمر والزبيب، ويُفرق بين الأحمر والأسود، ثم يردُّ المغصوب إلى مالكه ويتحمّل أي أجرة في ذلك؛ للتلازم؛ حيث يلزم من تعدِّي الغاصب بذلك: أن يُلزم بردِّه على مالكه على الصفة التي أخذه عليها، ويلزم من تجنِّيه أن يلزم بأي أجرة لأجل فعل ذلك؛ لأن "ما لا يتم الواجب إلّا به فهو واجب".
(٣٥) مسألة: إذا غصب شخص شيئًا فخلطه بمثله من عنده أو من عند غيره بحيث يصعب التمييز بينهما مثل: أن يغصب زيتًا من شخص، ويخلطه بزيت من عنده، أو يغصب بُرًا من شخص، ويخلطه ببر من عنده ونحو ذلك: فإنه يلزم الغاصب، أن يردَّ مثل ما غصبه من حيث شاء -أي الغاصب- وهو قول كثير من العلماء منهم القاضي أبو يعلى؛ للقياس؛ بيانه: كما أنه لو غصب شيئًا كزيت مثلًا فتلف: فإنه يردُّ مثله فكذلك الحال هنا والجامع: أنه في كل منهما تعذَّر عليه ردُّ عين ماله بسبب الخلط؛ لعدم تميز شيء من ماله، فإن قلتَ: لِمَ شُرع هذا؟ قلتُ: للمصلحة؛ حيث إن ذلك فيه انضباط للمردود، وإيصال الحق للمالك، فإن قلتَ: إنه يجب عليه رد مثل المغصوب: كيلاً أو وزنًا من المختلط، وهو ما ذكره المصنف هنا؛ للقياس؛ بيانه: كما أنه لو غصب صاعًا فتلف بعضه: فإنه يرد مثله منه، فكذلك الحال هنا، والجامع: أنه في كل منهما قدر على دفع بعض ماله إليه مع رد المثل في الباقي، فلا ينتقل إلى المثل في الجميع. قلتُ: هذا صحيح إن انضبط، ولكنه لا يمكن أن ينضبط، فيكون الأسلم والأضبط ما ذكرناه، فإن قلتَ: ما سبب الخلاف هنا؟ قلتُ: سببه: "تعارض القياسين" فألحقناه في المتلف؛ لكونه أكثر شبهًا به، وهم ألحقوه بالمتلف بعضه، لكون أكثر شبهًا به عندهم، وهذا "قياس الشبه".