أكثرهما) يعني إذا نسي صنعة وتعلَّم أخرى، وكانت الأول أكثر: ضمن الفضل بينهما؛ لفواته وعدم عودة (٣٢) وإن جنى المغصوب: فعلى غاصبه أرش جنايته (٣٣).
فصل:(وإن خلط) المغصوب بما يتميّز كحنطة بشعير، وتمر بزبيب: لزم الغاصب تخليصُه وردُّه، وأجرة ذلك عليه (٣٤)، و (بما لا يتميّز كزيت أو حنطة
هنا، والجامع: عدم تغيُّر قيمة العبد، وعدم تضرر مالكه فإن قلتَ: لِمَ شُرع هذا؟ قلتُ: للمصلحة؛ حيث إن ذلك فيه حماية حق المالك بأن رجع إليه ماله بدون تغيير، وحماية الغاصب من استغلال المالك له.
(٣٢) مسألة: إذا غصب شخص عبدًا مثلًا، وكان هذا العبد يعرف صنعة النجارة مثلًا، وكان يساوي مائة، ثم نسي تلك الصنعة عند الغاصب، ولكنه تعلَّم صنعة أخرى وهي: الخياطة مثلًا، فصارت قيمته تساوي ثمانين: فإن الغاصب يردُّه، ويردُّ ما نقص من قيمته وهو العشرون درهمًا؛ للتلازم؛ حيث إنه لزم من فوات العشرين على المالك وعدم عوده إليه على ما هو عليه من تلك الصنعة: أن يضمن ذلك الغاصب ويرده إلى مالكه، فإن قلتَ: لِمَ شُرع هذا؟ قلتُ: للمصلحة؛ وهي حماية حق المالك من النقص.
(٣٣) مسألة: إذا غصب شخص عبدًا، فجنى هذا العبد على شخص آخر: سواء كان مالكه أو غيره: فإن إرش جنايته على الغاصب، سواء في ذلك ما يوجب القصاص أو المال؛ للقياس؛ بيانه: كما أنه يضمن ما نقص منه، فكذلك يضمن جنايته، والجامع: أن الجناية نقص في العبد الجاني؛ لكون الجناية تتعلَّق برقبته، فإن قلتَ: لِمَ شُرع هذا؟ قلت للمصلحة؛ حيث إن ذلك قد حصل في زمن غصبه فيكون الضمان عليه، دون مالكه.
(٣٤) مسألة: إذا غصب شخص بُرًّا فخلطه بشعير، أو غصب تمرًا فخلطه بزبيب، أو غصب شيئًا أحمر وخلطه بشيء أسود، أو غصب أي شيء وخلطه بشيء آخر يتميّز عنه: فإنه يجب على الغاصب -عند ردِّه- أن يُخلِّص ويُفرق بين البر =