جنسها) أي: من جنس الزيادة الأولى كما لو نسي صنعة ثم تعلَّمها، ولو صنعة بدل صنعة:(لا يضمن)؛ لأن ما ذهب عاد، فهو كما لو مرض ثم برئ (٣١)(إلا
نسي وتسبَّب هذا في نقصان قيمته، مما أدَّى إلى حرمان المالك من ذلك فاستحقّ تلك الزيادة، فيضمنها له الغاصب إذا نقصت، فإن قلتَ: إن الغاصب يضمن تلك الزيادة، فيرد العبد ومائة ويُسلِّمهما للمالك، وهو ما ذكره المصنف هنا، وهو رأي الشافعي؛ للقياس؛ بيانه: كما أنه لو ردَّه بصفة غير جنس الأول: فإنه يضمن النقص الحاصل له -كما سبق في مسألة (٢٩) - وكذلك: كما أنه لو طالبه بردِّها حال تلك الزيادة فامتنع الغاصب من ردِّها: فإنه يضمن، فكذلك الحال هنا مثل هاتين الصورتين، والجامع: حصول الزيادة في نفس المغصوب ونقصانها في كل، قلتُ: هذا فاسد؛ لأنه قياس مع الفارق؛ لأن الغاصب قد ردَّ المغصوب بصفة غير الصفة التي أخذها وهي فيه، فضمن لأجل ذلك -كما سبق في مسألة (٢٩) - وكذلك إذا طالب المالك الغاصب بأن يُسلِّمه عبده وهو في حال السِّمن، أو تعلُّم الصنعة فامتنع الغاصب: فإنه يضمن نقصان تلك الزيادة؛ لكونه استحقه بمطالبته، فحرمه منها، فيضمن الغاصب القيمة التي حرم المالك منها، بخلاف ما نحن فيه: فالمالك قد استلم عبده في صفته التي أُخذ منه وهو عليها، فلم يتغيّر عليه شيء يضمن، ولم يطالبه في حال زيادة قيمة العبد أثناء السِّمن أو تعلم الصنعة، ومع الفرق، لا قياس، فإن قلتَ: ما سبب الخلاف هنا؟ قلتُ: سببه: "تعارض القياس مع التلازم" فعندنا: التلازم أقوى؛ لما ذكرناه.
(٣١) مسألة: إذا غصب شخص عبدًا مثلًا، وكان هذا العبد يعرف صنعة النجارة مثلًا وكان يساوي مائة، ثم نسي النجارة عند الغاصب، ثم تعلَّمها، أو تعلَّم صنعة أخرى من جنس الأولى، ولم تتغيَّر قيمته: فإن الغاصب يرده، ولا يضمن شيئًا؛ للقياس؛ بيانه: كما أن العبد المغصوب لو مرض عند الغاصب ثم شُفي فردَّه إلى مالكه: فإنه لا يضمن شيئًا إذا لم تتغير قيمته بسبب ذاك المرض، فكذلك الحال =