سمن) عنده (فزادت قيمته، ثم نسي) الصنعة (أو هزل، فنقصت) قيمته: (ضمن الزيادة)؛ لأنها زيادة في نفس المغصوب، فلزم الغاصب ضمانها كما لو طالبه بردِّها فلم يفعل و (كما لو عادت من غير جنس الأول) بأن غصب عبدًا فسمن، فصار يساوي مائة، ثم هزل فصار يساوي تسعين، فتعلَّم صنعة فصار يساوي مائة: ضمن نقص الهزال؛ لأن الزيادة الثانية غير الأولى (٣٠)(و) إن كانت الزيادة الثانية (من
ضمان تلك الصفة المفقودة عند ردِّه؛ حيث إنه أخذه وهو سمين وردُّه وهو هزيل، فلم يكن كما كان في صفته، فلذا وجب ضمان ما فُقد، أما زيادة قيمته بسبب الصنعة التي تعلَّمها -وهي النجارة هنا- فهذا لا يؤثِّر في إسقاط الضمان؛ إذ قد يكون مقصود مالكه: كونه جاهلًا ولكنه قوي، والجهل أحيانًا نعمة يقصدها الأسياد في عبيدهم، والأزواج في زوجاتهم، فإن قلتَ: لِمَ شُرع هذا؟ قلتُ للمصلحة؛ حيث إن ذلك فيه مراعاة لمقاصد الملَّاك في أملاكهم، وقطع التحايل لأخذ حقوق الآخرين.
(٣٠) مسألة: إذا غصب شخص عبدًا مثلًا يساوي مائة، ثم سمن أو تعلَّم صنعة -كنجارة مثلًا- عند الغاصب فصار يساوي مائتين، ثم هزل، أو نسي ما تعلَّمه -وهو عند الغاصب- فنقصت قيمته إلى أن صار سعره مائة: فيجب على الغاصب أن يردُّه كما أخذه ولا يضمن تلك الزيادة -وهي المائة الآخرى- إلّا أن يُطالب مالكه بردِّه حال كونه سمينًا، أو متعلِّمًا فلم يفعل الغاصب فهنا يضمن تلك الزيادة وهو رواية عن أحمد، وهو قول مالك وأبي حنيفة؛ للتلازم؛ حيث إنه ردَّ العين المغصوبة -وهو العبد هنا- كما أخذها؛ حيث إن العبد لما غصبه كان يساوي مائة، فردَّه وهو يساوي نفس القيمة فيلزم: عدم ضمان تلك الزيادة الطارئة في قيمته؛ لأنه لم يحرمه من شيء، ويلزم من مطالبة مالكه له حال تلك الزيادة وعدم ردِّ الغاصب هذا العبد إليه: أن يضمن تلك الزيادة؛ لأنه طالبه بالمغصوب وهو متصف بالسِّمن أو تعلُّم تلك الصنعة، ورده إليه لما هزل، أو =