للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

لذلك (٢٨) (وإن عاد) النقص (بتعليم صنعة) كما لو غصب عبدًا سمينًا قيمته مائة، فهزل فصار يساوي تسعين، وتعلَّم صنعة فزادت قيمته بها عشرة: (ضمن النقص)؛ لأن الزيادة الثانية غير الأولى (٢٩) (وإن تعلَّم) صنعة زادت بها قيمته عند الغاصب (أو

النقص الذي زال قبل الرَّد على الغاصب: للحق الضرر على الغاصب، فدفعًا لذلك شرع هذا.

(٢٨) مسألة: إذا غصب شخص عبدًا مثلًا، ثم نقصت قيمته بسبب مرض، أو أي عيب أصابه وهو عند الغاصب ثم ردَّه ذلك الغاصب إلى مالكه مع أرش ذلك النقص وضمانه -كما قلنا في مسألتي (٢٣ و ٢٤) - ثم شُفي ذلك العبد، أو زال العيب وهو عند مالكه وعادت إليه قيمته: فلا يلزم مالكه أن يردَّ الأرش الذي أخذه إلى الغاصب، وكذا: لو لم يأخذ المالك ذلك الأرش: فإنه لا يسقط عن الغاصب، فيجب عليه -أي: على الغاصب- دفعه وإن زال المرض والعيب عن العبد وهو عند مالكه؛ للتلازم؛ حيث إن ضمان ما نقص من العبد قد استقرّ وثبت حينما ردَّه: فلا يُزيل هذا الاستقرار للضمان زوال المرض أو العيب وهو عند مالكه، فإن قلتَ: لِمَ شُرع هذا؟ قلتُ: للمصلحة؛ حيث إن هذا فيه حفظ حق المالك؛ وهذا منضبط؛ إذ لو سقط الأرش لاحتمل أن ينتظر الغاصب فلا يُسلِّم للمالك شيئًا حتى يرى هل يزول المرض أو العيب، وهذا لا نهاية له.

(٢٩) مسألة: إذا غصب شخص عبدًا سمينًا مثلًا يساوي مائة درهم، فهزل عند الغاصب حتى أصبح لا يساوي إلّا تسعين، ولكن زادت قيمته بشيء غير جنس الأول، فتعلَّم صنعة كنجارة وهو عند الغاصب، فصار يساوي مائة درهم: فإن الغاصب يضمن النقص الحال له لما هزل، فيجب عليه -أي: على الغاصب- أن يردّ العبد مع عشرة دراهم، وإن كان قد تعلَّم صنعة زادت بها قيمته فهذا لا يُؤثِّر؛ للتلازم؛ حيث إن الواجب أن يرد الغاصب المغصوب كما كان عند وقت غصبه، وهو هنا ردَّه بصفة تختلف عن صفته التي هو عليها عند غصبه: فيلزم =

<<  <  ج: ص:  >  >>