للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

حرزه، أو بغير فعله)؛ لأن العين في يده أمانة كالمودَع (ولا أجرة له) فيما عمل فيه؛ لأنه لم يُسلِّم عمله إلى المستأجر، فلم يستحق عوضه: سواء كان في بيت المستأجر أو غيره، بناء كان أو غيره (٦٩)، وإن حبس الثوب على أجرته فتلف: ضمنه؛ لأنه لم

= الأجير المشترك الذي خاط لك ثوبًا في بيتك، ثم تلف هذا الثوب: فلا يضمنه إذا لم يُفرط، وهو قول مالك والشافعي، وأبي يعلى؛ للقياس؛ بيانه: كما أن الأجير الخاص لا يضمن ما أتلفه إذا لم يُفرِّط - كما سبق في مسألة (٦٥) - فكذلك الأجير المشترك إذا صنع لك ثوبًا في بيتك لا يضمن والجامع: أن كلًّا منهما قد سلَّم نفسه إلى المستأجر، قلتُ: هذا فاسد؛ لأنه قياس الفارق؛ حيث إن الأجير الخاص يستحق العوض بمضي المدَّة وإن لم يعمل، وما عمل فيه من شيء فتلف من حرزه: لم يسقط أجره بتلفه مطلقًا، بخلاف الأجير المشترك، ولا يختلف الأمر بحضور المستأجر أو لا؛ ويؤيده: أن الختان يضمن ما جنت يده وإن كان مستأجره حاضرًا، فإن قلتَ: ما سبب الخلاف هنا؟ قلتُ: سببه: "تعارض القياسين" وقد سبق بيان ذلك.

(٦٩) مسألة: إذا استأجر رجل خيَّاطًا، أو بنَّاء مشتركًا، وأعطى الخياط قماشًا، ثم خاطه ثوبًا، ثم وضعه في حرز، ثم تلف هذا الثوب بغير تعدٍّ، ولا تفريط، أو أتلفه غيره: فلا يضمنه، ولا يستحق أجرة على خياطته: سواء خاط ذلك الثوب في دكانه أو في بيت مستأجره، وسواء كان ذلك العمل خياطة أو بناء، أو قصارة أو نحو ذلك؛ للقياس؛ وهو من وجهين: أولهما: كما أن الشريك المضارب إذا استلم المبلغ الذي يُريد أن يضارب به فاشترى به بضاعة ليتاجر بها فتلفت بلا تعد ولا تفريط فلا يضمن ذلك، فكذلك الأجير المشترك مثله، والجامع: أن كلًّا منهما قد قبض ذلك بإذن من مالكه لنفع يعود إليهما معًا، وهو كوكيله في ذلك ثانيهما: كما أن زيدًا لو باع طعامًا على عمرو، فتلف هذا الطعام قبل أن يقبضه عمرو فإن البائع لا يستحق ثمنه فكذلك الحال هنا لا يستحق الأجير المشترك =

<<  <  ج: ص:  >  >>