وبناء حائط، سُمِّي مشتركًا؛ لأنه يتقبَّل أعمالًا لجماعة في وقت واحد يعمل لهم فيشتركون في نفعه: كالحائك، والقصَّار، والصَّبَّاغ، والحمَّال، فكل منهم ضامن (ما تلف بفعله) كتخريق الثوب، وغلطه في تفصيله؛ روي عن عمر، وعلي، وشريح، والحسن ﵃؛ لأن عمله مضمون عليه؛ لكونه لا يستحق العوض إلّا بالعمل، وأن الثوب لو تلف في حرزه بعد عمله لم يكن له أجرة فيما عمل به، بخلاف الخاص والمتولِّد من المضمون مضمون، وسواء عمل في بيته، أو بيت المستأجر، أو كان المستأجر على المتاع أو لا (٦٨)(ولا يضمن) المشترك (ما تلف من
= بجامع: أن كلًّا من الراعي والمودَع من الأمناء الذين يقبل قولهم.
(٦٨) مسألة: إذا استأجر رجل أجيرًا مشتركًا ليخيط له ثوبًا - وهو: الذي يعمل أعمالًا الجماعة في وقت واحد فيشتركون في نفعه كالخياط الذي يحيط لك ويخيط لغيرك - وتلف هذا الثوب أو بعضه: فإن هذا الأجير يضمن، فلا يُعطى أجرة، وهذا مطلق أي سواء عمل هذا الخياط ذلك الثوب في بيته، أو في بيت مستأجره، أو كان مستأجره حاضرًا عنده، قائمًا على المتاع أو كان غائبًا؛ لقاعدتين: الأولى: القياس؛ وهو من وجهين: أولهما: كما أن الشخص إذا اعتدى على شخص آخر وقطع عضوًا منه فإنه يضمنه ويدفع ديته فكذلك الأجير المشترك مثله والجامع: أن عمل كل منهما مضمون عليه فما تولَّد منه يجب أن يكون مضمونًا، ثانيهما: أن الثوب لو عمله الخياط ثم تلف في حرزه: فإنه يضمنه، ولا يستحق الأجرة، فكذلك إذا عمله في بيت مستأجره يضمنه، ولا أجرة عليه، والجامع: أنه في كل منهما لم يستلم مستأجره ثوبه الذي وقع عليه عقد الإجارة. الثانية: قول وفعل الصحابي؛ حيث إنه قد ثبت عن عمرو وعلي أنهما كانا يُضمنان الأجير المشترك، فإن قلتَ: لِمَ شُرع هذا؟ قلتُ: للمصلحة؛ حيث إن ذلك فيه حماية لحق المستأجر، فإن قلتَ: إن الأجير المشترك يضمن في هذه الحالة إذا عمل في ملك نفسه كالخياط الذي يخيط لك ثوبًا في دكانه، ثم يغلط فيه فيمزقه، فيضمنه، أما =