يضمن أيضًا (راع لم يتعدَّ)؛ لأنه مؤتمن على الحفظ كالمودَع فإن تعدَّى أو فرَّط: ضمن (٦٧)(ويضمن) الأجير (المشترك) وهو: من قُدِّر نفعه بالعمل كخياطة ثوب،
= أحد يمتهن تلك الصنائع، ولتضرَّر المجتمع، ولو لم يُضمَّن هؤلاء: لتضرَّر المجتمع كله بسبب جنايات وتعدّيات من لا يخاف الله تعالى فشُرع ذلك بما قلناه من الشرطين.
(٦٧) مسألة: إذا استأجر رجل راعيًا لبهائمه: فإن هذا الراعي لا يضمن ما تلف أو مرض أو مات من تلك البهائم بشرط: أن لا يكون هذا الراعي متعديًا، أو مفرطًا، فإن كان متعديًا أو مفرطًا كان ينام عن الماشية، أو يغفل عنها، أو يتركها تتباعد عن مكانه، أو تغيب عن نظره، أو يسرف في ضربها، أو يضربها بدون إسراف ولكن في موضعٍ غير موضع ضرب، أو يضربها من غير حاجة، أو يسلك بها طريقًا مخوفًا في العادة، فتلفت بسبب ذلك كله: فإنه يضمن؛ للقياس؛ بيانه: كما أن المودَع لا يضمن الوديعة إذا تلفت بدون تعدٍّ ولا تفريط، ويضمنها إذا كان ذلك بتعدٍّ وتفريط فكذلك الراعي مثله والجامع: أن كلًّا منهما قد اؤتمن على حفظها. (فرع): إذا اختلف المالك والراعي فقال: المالك: "أنت متعدٍّ ومفرط لذلك تضمن" وقال الراعي: "أنا لم أتعد ولم أفرِّط فلا أضمن"، ولم تكن لأحدهما حجّة: فإنه يُقبل قول الراعي مع يمينه؛ للسنة القولية: حيث قال ﵇: "البيّنة على المدعي واليمين على من أنكر" ولا بينة هنا للمالك، فيبقى قول المنكر - وهو الراعي هنا - مع يمينه؛ احتياطًا من احتمال صدق صاحب الملك. (فرع ثان): إذا فعل الراعي ببهيمة فعلًا وادَّعى المالك: "أن هذا تعدٍّ"، وأنكر الراعي ذلك: فإنه يُرجع إلى أهل الخبرة المتوسطين في عقولهم فما يقولونه فيغلب على الظن صوابه؛ للعادة والعرف؛ حيث إن ذلك هو المثبت لحق أحدهما وقد جرت العادة بذلك من غير نكير. (فرع ثالث): إذا ادَّعى الراعي أن شاة قد ماتت: فإنه يُقبل قوله: سواء أتى بجلدها أو لا؛ للقياس؛ على المودَع وديعة =