السلعة موضعها: ضمن؛ لأنه إتلاف لا يختلف ضمانه بالعمد والخطأ (٦٦)(ولا)
(٦٦) مسألة: إذا استأجر زيد حجامًا، أو طبيبًا، أو ختَّانًا ونحوهم، فعمل أحدهم ما استؤجر عليه، وأخطأ، فتلف العضو، أو مُرض المستأجر أو أصابه جناية بسببهم: فإنه لا يضمن ذلك سواء كان خاصًا أو مشتركًا بشرطين: أحدهما: أن يكون الواحد منهم حاذقًا وعارفًا لمهنته معرفة دقيقة، ثانيهما: أن لا تجني يده، فتتجاوز ما ينبغي أن يُعمل أو يقطع، فإذا توفر هذان الشرطان: فلا يضمن الواحد منهم ما حصل من مضاعفات المرض بسبب فعلهم، أما إن كان الواحد ليس بحاذق في صنعته ومهنته، أو كان حاذقًا ولكنه تجاوز ما ينبغي أن يُعمل: كأن يتجاوز في الختان قطع الحشفة، أو يقطع في غير محل القطع، أو قطع في غير وقت قطع، أو قطع بآلة فاسدة، أو تجاوز بقطع القماش عن المشترى منه، أو نحو ذلك مما يدلّ على إهماله وعدم اهتمامه: فإنه يضمن، وعليه الدية، أو الأرش؛ القاعدتين: الأولى: السنة القولية؛ حيث قال ﵇:"من تطبَّب بغير علم فهو ضامن" فقد أوجب على غير الحاذق في الطب ضمان الضرر الذي لحق المريض، ويدل بمفهوم الشرط والصفة على أن الحاذق لا يضمن ما لحق المريض من ضرر، وغير صنعة الطب مثلها؛ لعدم الفارق في هذا من باب "مفهوم الموافقة" الثانية: القياس، وهو من وجهين: أولهما: كما أن الإمام إذا قطع يد السارق لا يضمن إذا فسدت اليد كلها بسبب ذلك فكذلك الطبيب الحاذق، أو الختان ونحوهما لا يضمنان إذا فسد المحل والجامع: أن كلًّا منهم قد فعل فعلًا مباحًا شرعًا فلم يضمن سرايته، ثانيهما: كما أن متلف المال يضمنه سواء كان ذلك عملًا أو خطأ فكذلك الطبيب الحاذق أو الختان ونحوهما يضمنان إذا تجاوزا ما ينبغي أن يُقطع أو يُعالج، والجامع: أن كلًّا من ذلك إتلاف لا يختلف ضمانه بالعمد والخطأ، فإن قلتَ: لِمَ شُرع هذا؟ قلتُ: للمصلحة؛ حيث إن ذلك فيه حماية لحقوق الناس، وفيه حثٌّ على التعاون في المجتمع؛ إذ لو ضُمِّن هؤلاء: لما وُجد - =