للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وطبيب، وبيطار) وختَّان (لم تجن أيديهم إن عرف حذقهم) أي: معرفتهم صنعتهم؛ لأنه فعل فعلًا مباحًا فلم يضمن سرايته، ولا فرق بين خاصهم ومشتركهم، فإن لم يكن لهم حذق في الصنعة ضمنوا؛ لأنه لا يحل لهم مباشرة القطع إذًا، وكذا: لو كان حاذقًا، وجنت يده بأن تجاوز بالختان إلى بعض الحشفة، أو بآلة كالَّة، أو تجاوز بقطع

= فإن قلتَ: لِمَ شُرع هذا؟ قلتُ: للمصلحة؛ حيث إن ذلك فيه حماية لحق المستأجر، والمؤجِّر نفسه، وفيه حثٌّ على أن يقوم بعض الناس بخدمة الآخرين؛ إذ لو ضمن كل أحد ما أتلفه مطلقًا: لامتنع كلُّ أحدٍ من تأجير نفسه، فإن قلتَ: إن جميع الأجراء يضمنون ما أتلفوه مطلقًا وهو قول للشافعي؛ لقول وفعل الصحابي؛ حيث إن عليًا كان يُضمِّن الأجراء مطلقًا، ويقول: "ما يصلح للناس إلا هذا، يقصد: أن تضمنيهم لما أتلفوه مطلقًا يمنعهم من الاتلاف قلتُ: إن ما رُوي عن علي ضعيف؛ حيث إنه روي عنه مرسلًا، ثم إنه على فرض قوته: فإنه معارض بالقياس وما ذكرناه من المصلحة، فإن قلتَ: ما سبب الخلاف هنا؟ قلتُ: سببه: "تعارض القياس والمصلحة مع قول وفعل الصحابي". (فرع): جميع نفع وقت الأجير الخاص يصرفه المستأجره دون غيره إلا أنه يصلي الصلوات الخمس المفروضة، وصلاة الجمعة؛ للتلازم؛ حيث إن هذه الصلوات واجبة عليه بأصل الشرع فيلزم استثناؤها من أصل العقد. (فرع ثان): لا يصلي الأجير الخاص السنن، ولا العيدين إلا إذا أذن له مستأجره؛ للتلازم؛ حيث إن قيامه بعمله في وقته الذي أجَّره واجب، وهذه سنن ومستحبات فيلزم تقديم الواجب على المستحب، ويلزم من كون الوقت وقتًا للمستأجر أن يربط بإذنه فيها، وكذا: الموظفون في الدولة والمؤسسات مثل ذلك. تنبيه: ما ذكره المصنف لا دليل قوي عليه. (فرع ثالث): لا يجوز للأجير الخاص أن يستنيب عنه غيره يقوم بعمله؛ للتلازم؛ حيث إنه يلزم من وقوع العقد على عينه: عدم جواز الاستنابة عنه؛ لكونه مقصودًا في عمله.

<<  <  ج: ص:  >  >>