للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

يرهنه عنده، ولا أذن له في إمساكه، فلزمه الضمان كالغاصب (٧٠)، وإن ضرب الدابة

= أجرة ما عمله في الثوب قبل أن يُسلِّمه لمستأجره والجامع: أن كلًّا منهما لم يُسلِّم المعقود عليه لمن استأجره، أو اشتراه، فلم يستحق العوض، فإن قلتَ: لِمَ شُرع هذا؟ قلتُ للمصلحة؛ حيث إن ذلك فيه حماية لحق الأجير المشترك؛ لئلا يُضمَّن أشياء لم يتلفها قصدًا، وفيه حماية لمستأجره؛ لئلا يدفع أجرة عمل لم يستوفه ولم يستلمه، فإن قلتَ: إن الأجير المشترك هنا يضمن، وهو قول لمالك وبعض الحنفية؛ للسنة القولية: حيث قال "على اليد ما أخذت حتى تؤدِّيه" حيث إن هذا عام فيشمل الأجير المشترك وغيره، فهو ضامن لكل ما استلمه إذا تلف قلتُ: إن القياس الذي ذكرناه والمصلحة مخصصان لعموم السنة بما ذكرناه، فإن قلتَ: ما سبب الخلاف هنا؟ قلت: سببه: "تعارض عموم السنة مع القياس والمصلحة" وقد سبق ذكره.

(٧٠) مسألة: إذا استأجر رجل خياطًا على أن يخيط له ثوبًا، وأعطاه القماش لأجل ذلك، فخاطه الخياط ذلك، ولكن حبس ذلك الثوب عنده على الأجرة قائلًا: "إذا أعطيتني أجرة خياطتي له أعطيتك ثوبك لذي خطته" فتلف ذلك الثوب من غير تعدٍّ منه ولا تفريط: فلا يضمنه؛ وهو قول بعض العلماء، منهم ابن القيم، للتلازم؛ والمصلحة؛ حيث إن للخياط الحق شرعًا في الامتناع من تسليم الثوب حتى تُسلَّم له الأجرة فيلزم: أن لا يضمنه إذا تلف؛ لكونه مأذونًا له شرعًا في حبسه حتى تُسلَّم له الأجرة؛ حفظًا لحقه؛ إذ لو قلنا بضمانه إذا تلف: للحقه الضرر في ذلك؛ حيث إنه قد يُسلِّمه لمستأجره؛ تخلُّصًا ذلك، وقد لا يُسلِّمه مستأجره الأجرة، فدفعًا لذلك شرع ما ذكر، فإن قلتَ: إنه يضمن هنا، وهو ما ذكره المصنف هنا؟ للقياس؛ بيانه: كما أن الغاصب للثوب يضمنه إذا تلف فكذلك هذا الأجير المشترك مثله والجامع: أن مالك الثوب لم يرهنه عندهما، ولم يأذن لهما في إمساكه قلتُ: هذا فاسد؛ لأنه قياس مع الفارق؛ حيث إن الغاصب لم يؤذن له في =

<<  <  ج: ص:  >  >>