للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

ولا تنفسخ الإجارة به (٦٣)، .....................................................

= شُرع هذا؟ قلتُ: للمصلحة؛ حيث إن ذلك فيه حماية لحق المستأجر؛ لئلا يؤجَّر عينًا معيبة.

(٦٣) مسألة: إذا أجَّر زيد دارًا لعمرو، ثم باع زيد تلك الدار على بكر، وهو يعلم بذلك قبل انقضاء مدَّة الإجارة: فإن البيع صحيح، ويستمر المستأجر- وهو عمرو - في هذه الدار إلى نهاية مدَّة الإجارة المعقود عليها، ثم يتسلَّمها المشتري - وهو بكر -؛ للقياس؛ بيانه: كما يجوز للسيد أن يبيع الأمة التي زوَّجها، فكذلك يجوز بيع العين التي أجَّرها، والجامع: أن كلًّا منهما وقع عليه عقد على منافع فلا يوجد مانع من الصحة، فإن قلتَ: لِمَ شُرع هذا؟ قلتُ: للمصلحة؛ حيث إن ذلك فيه توسعة على المسلمين، فإن قلتَ: إنه يصح بيعها على المستأجر فقط، دون غيره؛ وهو قول للشافعي وكثير من العلماء للقياس؛ بيانه كما أنه لا يجوز بيع العين المغصوبة إلا للغاصب فقط فكذلك لا يجوز بيع العين المؤجَّرة إلا للمستأجر فقط، والجامع: أن كلًّا من يد المستأجر، ويد الغاصب تمنع تسليم العين للمشتري، فلم يصح، قلتُ: هذا فاسد؛ لأنه قياس مع الفارق؛ لأن يد الغاصب عادية تمنع تسليم العين للمشتري فعلًا؛ لأن الغاصب لا يهمه من هو مالك العين، بخلاف بيع العين المؤجَّرة؛ لأن الإجارة على منافع العين، والبيع على العين نفسها، فلا يمنع ثبوت اليد على أحدهما تسليم الآخر؛ لانفصالهما، وكذا: إنَّ الإجارة منعت التسليم في الحال فلا يلزم منعها من التسليم عند انقضاء مدَّة الإجارة، وهذا مقدور على تسليمه، وهذا بلا شك يختلف عن العين المغصوبة، فإن قلتَ: ما سبب الخلاف هنا؟ قلتُ: سببه: "تعارض القياسين": فألحقناه ببيع الأمة التي زوجها سيدها، لكون ذلك أكثر شبهًا به، وهم ألحقوه ببيع العين المغصوبة؛ لأن ذلك أكثر شبهًا به عندهم، فإن قلتَ: لِمَ لا تنفسخ الإجارة عند بيع العين المؤجرة سواء باعها لمستأجرها، أو غيره؟ قلتُ للتلازم؛ حيث إن المستأجر =

<<  <  ج: ص:  >  >>