وجد المستأجر (العين معيبة، أو حدث بها) عنده (عيب) وهو ما يظهر به تفاوت الأجر: (فله الفسخ) إن لم يزل بلا ضرر يلحقه (وعليه أجرة ما مضى)؛ لاستيفائه المنفعة فيه، وله الإمضاء مجانًا، والخيار على التراخي (٦٢)، ويجوز بيع العين المؤجَّرة،
= بالعمل بنفسه، أو أن الغرض من العمل لا يتم إلّا إذا فعله المؤجِّر نفسه؛ نظرًا لحذاقته: أن يُخيِّر المستأجر - وهو زيد - بين الصبر حتى يشفى عمرو، أو يفسخ الإجارة؛ لكونه ليس له إلا ذلك؛ لاختلاف العاملين في ذلك، ويلزم من قيام عمرو ببعض العمل: استحقاقه لعوض عنه بقسطه، فإن قلتَ: لِمَ شُرع هذا؟ قلتُ: للمصلحة؛ حيث إن ذلك فيه إعطاء كُلِّ ذي حق حقه.
(٦٢) مسألة: إذا استأجر زيد دارًا أو جملًا من عمرو، فوجد زيد في هذه الدار عيبًا، كأن يكون جاره جار سوء، أو وجد الجمل لا يصلح للركوب أو نحو ذلك: فللمستأجر الخيار: فإن شاء فسخ الإجارة، ويجب عليه دفع أجرة ما مضى من مدة العقد قبل حدوث العيب، أو إطلاعه عليه، وإن شاء أن يمضي في المدَّة حتي تنتهي بلا أرش للعيب فله ذلك، وهذا الخيار يكون على التراخي، هذا بشرط: أن يكون هذا العيب قد استمر بحيث ألحق ضررًا على المستأجر، أما إن أزال المؤجِّر - وهو عمرو - ذلك الضرر بسرعة كأن بنى جدارًا قد انهدم بسرعة أو نحو ذلك: فليس للمستأجر - وهو زيد - الخيار، بل يلزمه المضي في الإجارة؛ للقياس؛ بيانه: كما أن زيدًا لو اشترى سلعة من عمرو فوجد زيد عيبًا في تلك السلعة تؤثر في الثمن: فله الخيار، إلا إن أزاله البائع بسرعة: فلا خيار له، فكذلك الإجارة مثل ذلك، والجامع: أن كلًّا منهما عقد على عين مباحة مقصود الانتفاع بها: فائدة: العيب الذي يثبت الخيار في الإجارة والبيع هو: الذي يظهر بسببه تفاوت في ثمن السلعة عند البيع، والأجرة عند إجارتها، فإن قلتَ: لِمَ وجب على المؤجِّر - وهو زيد - أن يدفع أجرة ما مضى قبل حدوث العيب؟ قلتُ: نظرًا لانتفاعه بالعين المؤجَّرة قبل علمه بالعيب، وهذا يُلزمه دفع عوض عنه؛ لإبراء ذمته، فإن قلت: لِمَ =