للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

المستأجر بين "الفسخ" وعليه أجرة ما مضى، وبين "الإمضاء"، ومطالبة الغاصب بأجرة المثل (٦٠)، ومن استُؤجر لعمل شيء فمرض: أقيم مقامه من ماله من يعمله ما لم تُشترط مباشرته، أو يختلف فيه القصد كالنفخ: فيُخيَّر المستأجر بين الصبر والفسخ (٦١) (وإن

(٦٠) مسألة: إذا استأجر زيد من عمر ودارًا مثلًا، فجاء بكر فأخذها من زيد غصبًا: فإن زيدًا يُخبر بين أمرين: أولهما: أن يفسخ الإجارة، ويدفع للمؤجِّر - وهو عمرو - أجرة المدَّة التي قضاها في الدار قبل غصب بكر لها ثانيهما: أو يمضي في العقد، بلا فسخ، ويُطالب الغاصب - وهو بكر هنا - بأجرة المثل؛ للتلازم؛ حيث إن المعقود عليه - وهي الدار - لم يتحقَّق نفعه للمستأجر؛ نظرًا لغصبه، ولم يفت مطلقًا بل إلى بدل فلزم تخيير المستأجر بين هذين الأمرين؛ حفاظًا لحقه، وهو المقصد منه.

(٦١) مسألة: إذا استأجر زيد عمرًا ليبني له حائطًا أو ينسخ له كتابًا مثلًا، ثم مرض عمرو قبل أن يتمَّ ما استؤجر عليه: فلمستأجر - وهو زيد - أن يستأجر آخر ليكمل ذلك البناء من مال المؤجَّر الأول - وهو عمرو - بشرطين: أحدهما: أن لا يشترط المستأجر - وهو زيد - على المؤجَّر - وهو عمرو - مباشرة العمل بنفسه، ثانيهما: أن يكون الغرض - من البناء أو نسخ الكتب - المؤجَّر لأجله لا يحصل إلّا إذا عمله عمرو بنفسه، فإن اشترط المستأجر - وهو زيد - على المؤجِّر نفسه - وهو عمرو - أن يعمل البناء بنفسه، أو الغرض من البناء أو النسخ لا يحصل إلّا إذا باشره عمرو بنفسه: فإن المستأجر - وهو زيد - له الخيار: فإن شاء يصبر حتى يُشفى المؤجِّر نفسه - وهو عمرو -، وإن شاء فسخ الإجارة، ويستحق المؤجِّر نفسه أجرة ما سبق أن عمله؛ للتلازم؛ حيث يلزم من وجوب العمل في ذمّة عمرو بسبب عقد الإجارة: استئجار من يُتمِّم عمله من ماله لتبرأ ذمته، ويلزم من إطلاق العقد: تعجيل استئجار آخر فليس على المستأجر - وهو زيد - الانتظار، ويلزم من اشتراط المستأجر - وهو زيد - قيام المؤجِّر نفسه - وهو عمرو - بأن يقوم =

<<  <  ج: ص:  >  >>