وإن أجَّره أرضًا بلا ماء: صحَّ (٥٧) وكذا: إن أُطلق مع علمه بحالها (٥٨)، وإن ظنَّ وجوده بالأمطار، وزيادة الأنهار: صحَّ كالعلم (٥٩)، وإن غُصِبت المؤجَّرة: خُيِّر
= عمرو ليسكنها فانهدمت قبل استكمال مدَّة الإجارة، أو استأجر منه أرضًا ليزرعها فانقطع ماؤها، أو كثر ماؤها حتى غرقت الأرض: فإن الإجارة تنفسخ فيما بقي من المدَّة؛ ويجب على المستأجر - وهو هنا زيد - أن يدفع عوض ما انتفع فيه من مدة بقسطه؛ للتلازم وقد بيَّناه في مسألة: تلف العين المؤجرة - وهو مسألة (٥٠).
(٥٧) مسألة: إذا استأجر زيد من عمرو أرضًا بلا ماء: فإن الإجارة صحيحة؛ للتلازم؛ حيث يلزم من تمكُّن المستأجر من الانتفاع من تلك الأرض المستأجرة بالنزول فيها: صحَّة الإجارة؛ لوجود منفعة مباحة مقصودة.
(٥٨) مسألة: إذا استأجر زيد من عمرو أرضًا، ولم يُذكر عند العقد أن لها ماء أو ليس لها ماء، بل أُطلق في ذلك فإن الإجارة صحيحة بشرط: أن يكون المستأجر عالمًا بحالها - وهو: أن لا ماء لها، أما إن كان المستأجر يظن - ظنًا غالبًا - أن لها ماء فبان خلاف ذلك: فلا صحة للإجارة؛ للتلازم؛ حيث يلزم من علمه بالحال - وهو أنها لا ماء لها -: أن عدم الماء مشترط؛ لأن العلم بالحال يقوم مقام الاشتراط، مثل ما قلنا فيمن علم بالعيب: فإنه يقوم مقام اشتراطه، ويلزم من ظنه أنها لها ماء فبان خلاف ذلك: عدم صحة الإجارة، لعدم وجود المعقود عليه، تنبيه: العلم بذلك وعدم العلم له علامات وأمارات تعرف على حسب العادة والعرف بين المتعاقدين.
(٥٩) مسألة: إذا استأجر زيد من عمرو أرضًا، وغلب على ظن زيد أن الماء موجود فيها بسبب الأمطار، أو زيادة الأنهار: فإن الإجارة صحيحة؛ للقياس؛ بيانه: كما أن زيدًا إذا علم بوجود الماء فيها: فإن الإجارة تصح فكذلك إذا غلب على ظنه ذلك، والجامع: حصول الماء في كل، ولا يُفرق بين العلم والظن في العمل.