يقوم مقامه في استيفاء المنفعة: بأن لم يكن له وارث أو كان غائبًا كمن يموت بطريق مكة، ويترك جمله، فظاهر كلام أحمد: أنها تنفسخ في الباقي؛ لأنه قد جاء أمر غالب منع المستأجر منفعة العين أشبه ما لو غصبت، هذا كلامه في "المقنع"، والذي في "الإقناع" و"المنتهى" وغيرهما: أنها لا تبطل بموت راكب (٥٢)(و) تنفسخ أيضًا بـ
= ذلك الولد: فإن الإجارة تنفسخ وتأخذ المرضعة أجرة ما سبق قبل؛ للتلازم؛ حيث يلزم من إقامة غيره مقامه: انفساخ عقد الإجارة؛ نظرًا لتعذُّر استيفاء المعقود عليه، وهو: الرضاع؛ لاختلاف الصبيان في الرضاع: كثرةً وقلَّة، ولا ختلافهم في قبول اللَّبن وعدم ذلك، فإن قلت: لِمَ شُرع هذا؟ قلتُ: للمصلحة؛ حيث إن ذلك فيه حفظ لحق المرضعة، والوالد؛ وفيه منع للتنازع؛ لعدم انضباط ذلك (فرع): إذا ماتت المرضعة: فإن الإجارة تنفسخ؛ للتلازم؛ وقد بيَّناه، مع مقصده.
(٥٢) مسألة: إذا استأجر زيد أيَّ مركوب من عمرو، كأن يستأجر جملًا يوصله إلى مكّة، فمات زيد قبل وصوله إلى مكة: فإن الإجارة لا تنفسخ، وهو قول الجمهور، وهذا مطلق، أي: سواء وجد من يخلفه من وارث أو لا، وعليه: فللمؤجِّر كامل الأجرة، وتبقى العين المؤجَّرة - وهي هنا الجمل - موقوفة في مكان آمن حتى تنتهي مدَّة الإجارة؛ للتلازم؛ حيث إن عقد الإجارة عقد لازم فيلزم عدم انفساخ الإجارة بموت العاقد مع سلامة المعقود عليه - وهو هنا الجمل -، فإن قلت: لِمَ شُرع هذا؟ قلتُ: لكون المنفعة موجودة - وهي منفعة الدابة - فالمعقود عليه لم يتأثَّر، فإن قلتَ: تنفسخ الإجارة هنا بشرط: عدم وجود وارث يستوفي ما بقي من المنافع، وهو ما ذكره المصنف هنا؛ للقياس؛ بيانه: كما أن العين لو غُصبت: فإن إجارتها تنفسخ فكذلك لو مات المستأجر مثل ذلك، والجامع: أنه في كل منهما قد وقع أمر غالب الله تعالى قد من المستأجر منفعة العين قلتُ: هذا فاسد؛ لأنه قياس مع الفارق؛ حيث إنه في حالة الغصب =