فصل:(وهي) أي: الإجارة (عقد لازم) من الطرفين؛ لأنها نوع من البيع، فليس لأحدهما فسخها لغير عيب أو نحوه (٤٥)(فإن أجره شيئًا ومنعه) أي: منع المؤجِّر
= في بعض الطريق، والجامع: أن كلًّا منهما منفعة مباحة مقصودة، فإن قلتَ: لِمَ كان إذا أطلق العقد في البعض: يركب نصف الطريق ويمشي الباقي؟ قلتُ: للعرف والعادة في ذلك، فإن قلتَ: لِمَ شُرع هذا؟ قلتُ: للمصلحة؛ حيث إن ذلك فيه مراعاة حال من لم يستطع الاستئجار على جميع الطريق.
(٤٤) مسألة: إذا استأجر اثنان جملًا، أو أيَّ مركوب لا يحمل إلّا واحدًا فقط: فإن هذا يصح، ويتعاقبان عليه، كل واحد يركبه عددًا من الأميال معلومة، أو أحدهما يركبه نهارًا، والآخر يركبه ليلًا على حسب ما يتّفقان عليه، وإن وقع اختلاف بينهما في أيهما الذي يبدأ في الركوب؟: أقرع بينهما، فأيُّهما خرجت له القرعة كان هو الأول في الركوب؛ للقياس؛ بيانه: كما يجوز أن يشتري اثنان مركوبًا واحدًا يستعملانه فكذلك يجوز في الإجارة، والجامع: أن كلًّا منهم قد شارك آخر في منفعة مباحة مقصودة، فإن قلتَ: لِمَ تستعمل القرعة هنا؟ قلتُ: لأنه ليس أحدهما بأولى من الآخر: فلزمت القرعة؛ نظرًا لمشروعيتها إذا تساوت الحقوق، فإن قلتَ: لِمَ شُرع هذا؟ قلتُ: للمصلحة؛ حيث إن ذلك فيه مراعاة من لم يستطع الاستئجار بمفرده.
(٤٥) مسألة: عقد الإجارة عقد لازم، لا يجوز للمؤجِّر والمستأجر فسخ ذلك العقد إلّا بسبب قوي كوجود عيب أو تدليس ونحوه - مما سيأتي بيانه -؛ للقياس؛ بيانه: كما أن عقد البيع عقد لازم لا يجوز للبائع والمشتري فسخ ذلك إلّا بوجود عيب أو تدليس أو نحو ذلك فكذلك الإجارة مثل ذلك، والجامع: أن كلًّا منهما عقد معاوضة، فإن قلتَ: لِمَ شُرع هذا؟ قلتُ: للمصلحة؛ حيث إن ذلك فيه حماية وحفظ لحقوق المتعاقدين - المؤجِّر والمستأجر -؛ لئلا يفسخ المؤجِّر هذا العقد فجأة بعد =