المستأجر الشيء المؤجَّر (كل المدَّة (٤٦) أو بعضها) بأن سلَّمه العين، ثم حوَّله قبل تقضِّي المدَّة:(فلا شيء له) من أجرة؛ لأنه لم يُسلِّم له ما تناوله عقد الإجارة، فلم يستحق شيئًا (٤٧)(وإن بدأ الآخر) أي: المستأجر فتحوَّل (قبل انقضائها) أي: انقضاء مدَّة
= أن تصرَّف المستأجر وبدأ ينتفع بمنافع العين المؤجَّر؛ نظرًا لملكيته لتلك المنافع ملكية تامة مدَّة الإجارة، ولئلا يفسخ المستأجر العقد فجأة بعد أن تصرَّف المؤجِّر بالأجرة؛ نظرًا لملكيته لها ملكية تامة، فيتضرران.
(٤٦) مسألة: إذا استأجر زيد دارًا من عمرو، فامتنع عمرو ولم يُسلِّم زيدًا مفاتيح الدار كل المدَّة: فلا يستحق عمرو شيئًا من الأجرة كلها وتنفسخ الإجارة؛ للقياس؛ بيانه: كما أن عمرًا لو باع على زيد دارًا وامتنع عمرو من تسليم الدار لزيد: فإن عمرًا لا يستحق الثمن، وينفسخ البيع فكذلك الإجارة مثل ذلك، والجامع: أن كلًّا منهما لم يُسلِّم ما تناوله العقد، ولم يُمكن المستأجر والمشتري من الانتفاع بما ملكه بالعقد، فإن قلتَ: لِمَ شُرع هذا؟ قلتُ: للمصلحة؛ حيث إن ذلك فيه حماية المستأجر من أخذ حقه بالباطل.
(٤٧) مسألة: إذا استأجر زيد دارًا من عمرو، وسلم عمرو مفاتيحها لزيد، وبعد انقضاء بعض مدَّة الإجارة التي تمَّ الاتفاق عليها من قِبلَ المتعاقدين: منع عمرو زيدًا من الانتفاع من الدار، فحوَّله، وأخرجه منها، فإن عمرًا يستحق أجرة المدَّة التي استوفى فيها المستأجر - وهو زيد - منافع الدار فيها بحسبها وهو قول الجمهور؛ للقياس؛ بيانه: كما أن المشتري إذا استوفى بعض العين المباعة: فإن البائع يستحق ما يُقابله من الثمن بحسبه، فكذلك الإجارة مثل ذلك، والجامع: أن كلًّا منهما قد استوفى ملك غيره على وجه المعاوضة فلزمه عوضه، فإن قلتَ: لِمَ شُرع هذا؟ قلتُ: للمصلحة؛ حيث إن ذلك فيه تعويض للمؤجِّر عن المدَّة التي انتُفع فيه ملكه فيها؛ حماية له، فإن قلتَ: إن عمرًا - وهو المؤجِّر - لا يستحق شيئًا من الأجرة هنا وهو ما ذكره المصنِّف هنا - للقياس؛ بيانه: كما أنه لو امتنع البائع من =