المؤجِّر كل ما يتمكَّن به) المستأجر (من النفع كزمام الجمل) وهو الذي يقوده به (ورحله، وحزامه) بكسر الحاء المهملة (والشدِّ عليه) أي: على الرَّحل (وشدّ الأحمال والمحامل والرفع، والحط، ولزوم البعير)؛ لينزل المستأجر لصلاة فرض، وقضاء حاجة إنسان، وطهارة، ويدع البعير واقفًا حتى يقضي ذلك (ومفاتيح الدار) على المؤجِّر؛ لأن عليه التمكين من الانتفاع وبه يحصل وهي أمانة في يد المستأجر (و) على المؤجِّر أيضًا (عمارتها) فلو سقط حائط أو خشبة: فعليه إعادته (٤١) (فأما تفريغ
= ويؤيده أيضًا: أنه قال: "أطعمه ناضحك ورقيقك" فلو كان مكروهًا لما جاز إطعامه لأحد، فإن قلتَ: لِمَ وصفه بهذا الوصف وهو: الخبث؟ قلتُ: للمصلحة؛ حيث إن ذلك فيه حث المسلم على أن يحرص على عمل وفعل معالي الصناعات، لا أن يُمتهن بمثل هذه الأعمال والصناعات الدنيئة من حجامة وقمامة ونحو ذلك، فإن قلتَ: ما سبب الخلاف هنا؟ قلتُ: سببه: الخلاف في تفسير لفظ "خبيث" الوارد في الحديث الأخير وهل بلزم منه الكراهة أو لا؟.
(٤١) مسألة: يجب على المؤجِّر توفير وتهيئة كل شيء يتمكَّن المستأجر به من انتفاعه بالعين المؤجَّرة على حسب العرف فمثلًا: إذا استأجر زيد من عمرو جملًا بأن ينقل أثاثه من بلد إلى بلد آخر عليها: فإنه يجب على عمرو أن يُوفِّر زمام الجمل، والحبل الذي يُربط فيه، ورحله والحزام الذي يربط فيه الأثاث؛ ليحفظه من السقوط، وعليه أيضًا هذا الربط، وتوفير المحامل التي يوضع عليها ذلك الأثاث، وعليه رفعها عليه وإنزالها منه، وتمكين زيد من النزول ليقضي حاجته، والصلاة لفرض ونحو ذلك من الضروريات ويقف حتى يفرغ زيد من قضاء ذلك ومثل ذلك السيارة والطائرة وكذا: لو أجر عمرو زيدًا دارًا فعلى عمرو توفير مفتاحها، ومفتاح كل غرفة، ولو انهدم شيء يمنع انتفاع زيد بالدار، أو بعض هذا الانتفاع كأن ينهدم حائط، أو سور، أو خشبة، أو حصل التماس في كهرباء، أو انكسار في ماسورة المياه أو نحو ذلك بلا تعدٍّ ولا تفريط من =