للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

ويكره للحر أكل أجرة على حجامة، ويُطعمه الرقيق والبهائم (٤٠) (و) يجب (على

= عليها؛ للقياس؛ بيانه: كما لا تجوز إجارة ما لا نفع فيه من الأعيان فكذلك لا تجوز إجارة هذه الأمور والجامع: أنه لم يحصل لغيره انتفاع في كل؛ لأن الأجرة عوض للانتفاع.

(٤٠) مسألة: يجوز أن يستأجر الشخص رجلًا يحجمه، والحاجم - حرًا أو غير حر - يأخذ الأجرة، وهي مباحة له، دون كراهة، وهو قول الجمهور؛ لقاعدتين: الأولى: السنة الفعلية؛ حيث قال ابن عباس: "احتجم النبي وأعطى الحجام أجره" فيلزم جواز ذلك، وإباحة الأجرة، فلو كانت الأجرة مكروهة للحر، لبيَّن ذلك النبي ، ولما أعطاه إياها؛ لأنه لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة، ولم يُبيِّن الراوي - وهو ابن عباس - هل الذي حجم النبي حر أو عبد؟ وهذا يدل على عموم ذلك، الثانية: القياس، وهو من وجهين: أولهما كما يجوز استئجار الختَّان - وهو من يختن الذكور - وأجرته مباحة فكذلك أجرة الحجام مباحة والجامع: أن كلًّا منهما منفعة مباحة لا يختصّ فاعلها أن يكون من أهل القربة.

ثانيهما: كما يجوز الاستئجار على الرضاع - وهو الظئر كما سبق - وأجرة ذلك مباحة، فكذلك أجرة الحجام مثل ذلك والجامع: أن كلًّا منهما يحتاجه الناس، ولا يجد كل أحد متبرعًا به، فإن قلتَ: لِمَ شُرّع هذا؟ قلتُ: للمصلحة؛ حيث إن ذلك فيه توسعة على الناس فلو كان كسب الحجام فيه كراهة للحق بعض الناس بعض الضيق والحرج والمشقة، فإن قلتَ: يجوز الاستئجار على الحجامة، ولكن يكره للحرّ أن يأكل تلك الأجرة، وإنما يُطعمها للرقيق والبهائم، وهو ما ذكره المصنف هنا؛ للسنة القولية: حيث إنه قال: "كسب الحجام خبيث" فوصف النبي لما يأخذه الحجام بأنه خبيث يدل على كراهته فلما سئل عنه قال: "أطعمه ناضحك ورقيقك" قلتُ: إن تسمية ما يأخذه الحجام بأنه خبيث لا يخرجه عن إباحته، يؤيده: أنه سمَّى البصل والثوم بأنهما خبيثان مع إباحتهما، =

<<  <  ج: ص:  >  >>