= " مفهوم الموافقة" ثانيها: أنه ﷺ قال: "زوجتكها بما معك من القرآن" وإذا جاز جعل تعليم القرآن صداقًا في النكاح: فإنه يجوز جعله أجرة من باب "مفهوم الموافقة" ثالثها: أن بعض الصحابة قد رقوا قومًا بآيات فأخبروا النبي ﷺ فقال: "اضربوا لي معكم بسهم" وهو ما أخذوه: أجره؛ لأنهم شارطوا على ذلك، قلتُ: أما الحديث الأول - وهو قوله:"أحق ما أخذتم … " -وحديث الرقية- وهو الثالث -: فهما قد وردا في قصة واحدة، وهي: قصة الرقية وهي مشهورة، وحُمل ما جاء فيها على الجعالة؛ لأن الرقية نوع من المداواة ولا يصح فيها إلا الجعالة؛ لعدم اشتراط أو معرفة العمل والمدة؛ بخلاف الأجرة، وأما الحديث الثاني - وهو حديث الصداق - فليس فيه تصريح بأن تعليم القرآن صداق فيُحتمل أنه زوجه بغير صداق؛ إكرامًا له كما زوّج أبا طلحة أم سليم على إسلامه، والإسلام ليس بأجرة، وإنما فعل ذلك إكرامًا له، ومما يؤيد ذلك: أن المهر لا يصح أن يُسمَّى أجرة، وإنما هو نحلة وصلة وصداق، فإن قلتَ: ما سبب الخلاف هنا؟ قلتُ: سببه: ""تعارض النصوص" فنحن رجّحنا النصوص غير المحتملة التي ذكرناها؛ لقلّة تطرّق الاحتمالات إليها ورجَّحوا النصوص التي ذكروها؛ لقوّتها عندهم، فإن قلتَ: ما أثر الخلاف هنا؟ قلتُ: يتبيَّن أثره في الأجر والثواب من الله تعالى، وعدمه، والمطالبة بالأجرة، وعدمها: فمن قال: لا تصح الإجارة على فعل الأعمال الخيرية، فإنه يحكم بأن المؤجر نفسه يحصل على الثواب من الله، وما يأخذه من رزق وجعل؛ للإعانة على الطاعة فقط، ولا يُطالب بهذا الجعل فيما لو منع عنه، أما من قال بأنه تصحّ الإجارة في ذلك: فإنه لا أجر ولا ثواب للمؤجِّر نفسه، ولو مُنعت عنه الأجرة فله الحق بالمطالبة بها، (فرع): ما لا يتعدَّى نفعه فاعله من العبادات المحضّة كالصيام، والصلاة عن نفسه، والحجّ عن نفسه، وأداء زكاة نفسه، فلا يجوز أخذ الأجرة على ذلك مطلقًا ولا يجوز الاستئجار =