= به" والمراد بالأكل به: تأجير نفسه لأجل أن يقرأ القرآن، ثانيًا قوله ﷺ: "اتّخذ مؤذنًا لا يأخذ على أذانه أجرًا" فنهى عن أخذ الأجرة على الآذان، والقرآن، والنهي في النَّصين مطلق، فيقتضي التحريم، وذكره للأجرة في النص الثاني يلزم منه جواز أخذ الجعل والرزق، وهو من باب مفهوم الصفة، وغير القرآن والأذان من القرب مثلهما من باب "مفهوم الموافقة"، ثالثها: قوله ﷺ: "ما أتاك من هذا المال، وأنت غير مشرف، ولا سائل فخذه، وتموَّله: فإنه رزق ساقه الله إليك" وهو: المراد بالجعل والرزق بلا شرط، الثانية: القياس؛ بيانه: كما يجوز للشخص أن يأخذ من السلطان أو غيره بلا شرط ولو لم يعمل شيئًا - كتوزيع ما في بيت المال على الغني والفقير من المسلمين - فكذلك يجوز أخذ المال بغير شرط والجامع: أن كلًّا منهما كان هبة مجرَّدة. الثالثة: التلازم؛ حيث إن من شرط هذه الأفعال الخيرية كونها قربة وطاعة الله تعالى فيلزم عدم جواز أخذ الأجرة عليها؛ لكون الاستئجار والمشارطة يخرجها عن ذلك كما لو استأجر قومًا يصلون خلفه الجمعة أو التراويح فلا أجر له ولا لهم، فإن قلتَ: لِمَ شُرّع هذا؟ قلتُ: للمصلحة؛ حيث إن ذلك فيه شرع الله وما يختص به من تعلُّم وتعليم وعمل، وكذا القائمين عليه ممن هم ورثة الأنبياء، وهذا كله ينبغي أن يُنزّه، ويكرَّم من امتهان الآخرين لهم والشروط والمشارطة ونحو ذلك مما يحصل عادة عند المتعاقدين فيه امتهان لذلك، فإن قلتَ: لِمَ جازت الجعالة، والرزق بلا شرط في تلك الأعمال؟ قلتُ: للمصلحة: حيث إن الجعالة أوسع من الإجارة فتصح ولو لم يعلم العمل والمدة وليس فيها امتهان للمؤجر نفسه، ولا لمستأجره، ولا للعاملين بالأمور الشرعية، فإن قلتَ: يجوز أخذ الأجرة على كل ما سبق؛ للسنة القولية؛ وهي من وجوه: أولها: قوله ﷺ: "أحق ما أخذتم عليه أجرًا كتاب الله" فهذا صريح في جواز أخذ الأجرة على تعليم الكتاب، وغير ذلك مثله من باب =