القربة) أي مسلمًا، كالحج والأذان وتعليم القرآن؛ لأن من شرط هذه الأفعال: كونها قربة إلى الله تعالى، فلم يجز أخذ الأجرة عليها، كما لو استأجر قومًا يصلون خلفه، ويجوز أخذ رزق على ذلك من بيت المال، وجعالة، وأخذ بلا شرط (٣٩)،
= ومدّته إذا احتاج إلى ذلك معرفة دقيقة، للقياس؛ بيانه: كما تشترط معرفة العين التي يُراد بيعها فكذلك يُشترط ذلك في إجارة نفع تلك العين والعمل الذي يُراد للتأجير عليه والجامع: أن كلًّا من العين، ونفعها، والعمل هو المعقود عليه فاشترط فيه العلم، فإن قلتَ: لِمَ جاز هذا القسم من التأجير؟ قلتُ: للتلازم؛ حيث إن منافع العمل هذا مباحة مقصودة فصدق عليه تعريف الإجارة فيلزم جوازه، فإن قلتَ: لِمَ اشتُرطت معرفة ذلك العمل الذي يُراد التأجير عليه؟ قلتُ: للمصلحة؛ حيث إن العمل يختلف باختلاف المشقة، واليسر فيه، والقوة والضَّعف فاشتُرط ذلك؛ ليكون المستأجر على بيّنة من أمره (فرع): إذا استأجر زيد المريض طبيبًا يُعالجه حتى يُشفى: أو استأجر أستاذًا يعلمه بابًا من أبواب العلم حتى ينجح فيه إذا اختُبر، أو حتى يبرع فيه بدون تحديد مدة: فإنه يصح ذلك، ولكن يكون جعالة، لا إجارة، بأن يجعل له جُعْلًا، ويأخذ الأجير ما أعطي فقط؛ للمصلحة: حيث إنه يجهل فيه العمل والمدَّة فلا تصح فيه الإجارة، ودفعًا للمضرَّة عن المستأجر، ونفعًا للمؤجِّر نفسه صحَّت فيه الجعالة.
(٣٩) مسألة: لا تصح الإجارة على عمل يختص أن يكون فاعله من أهل القربة: كأن يُؤجِّر المسلم نفسه بالحج عن الغير، أو يؤذِّن، أو يقيم، أو يؤم المصلين، أو يُعلِّم القرآن، أو يُعلِّم العلم الشرعي كعلم الفقه، والأصول والتفسير، والحديث، أو أن يقضي، أو يفتي، أو يجاهد، أو نحو ذلك، وإنما يأخذ هؤلاء أرزاقًا يأمر بها السلطان لهم من بيت المال أو غير السلطان من الناس كجُعْل لهم، ويأخذونها إذا أعطوا إياها بلا مشارطة وهي عون لهم على الطاعة؛ لقواعد: الأولى: السنة القولية، وهي من وجوه: أولها: قوله ﷺ: "اقرأوا القرآن ولا تأكلوا =