يُشترط: أن تلي المدَّة العقد، فلو أجَّره سنة خمس في سنة أربع: صح، ولو كانت العين مؤجَّرة، أو مرهونة حال العقد إن قدر على تسليمها عند وجوبه (٣٧)(وإن استأجرها) أي العين (لعمل كدابة لركوب إلى موضع معين، أو بقر لحرث) أرض معلومة بالمشاهدة؛ لاختلافها بالصلابة والرخاوة (أو دياس زرع) معين، أو موصوف؛ لأنها منفعة مباحة مقصودة (أو) استأجر من يدلُّه على طريق اشترط معرفة ذلك) العمل (وضبطه بما لا يختلف)؛ لأن العمل هو المعقود عليه، فاشتُرط فيه العلم كالمبيع (٣٨)، (ولا تصح) الإجارة على عمل يختص أن يكون فاعله من أهل
= ونحوها، وهو ما ذكره المصنف هنا. قلتُ: لم أجد دليلًا قويًا على هذا التحديد، وإذا لم يُوجد دليل على ذلك: فإنّا نبقى على إطلاق الشارع استصحابًا له.
(٣٧) مسألة: تجوز إجارة العين المؤجَّرة، فلو كان زيد قد أجَّر عمرًا دارًا سنة تبدأ من ١/ ١/ ١٤٢٦ هـ وتنتهي في ١/ ١/ ١٤٢٧ هـ: فإنه يجوز له أن يُؤجِّر بكرًا السنة التي بعدها - وهي التي تبدأ من ١/ ١/ ١٤٢٧ هـ وتنتهي في ١/ ١/ ١٤٢٨ هـ-: سواء كانت تلك العين مؤجَّرة كما قلنا" أو مرهونة عند عقد الإجارة للثاني - وهو بكر هنا - أو كانت غير مشغولة ولكن هذا كله بشرط: أن يكون زيد قادرًا على تسليم العين المؤجرة - وهي الدار - للمستأجر الثاني - وهو بكر -؛ للتلازم؛ حيث إن عقد الإجارة للمستأجر الثاني - وهو: بكر هنا - لا دخل له في عقد الإجارة للأول - وهو هنا عمرو - ويقدر المالك - وهو زيد - على أخذها من الأول، - وهو عمرو - وتسليمها للثاني - وهو بكر - فلزم من ذلك: جواز ذلك.
(٣٨) مسألة: الإجارة للعمل - وهو: القسم الثاني من أقسام الإجارة - يُشترط فيه: معرفة ذلك العمل وضبطه بما لا يختلف بالمشاهدة والرؤية، أو الوصف، وبيان مدَّة العمل إذا كان العمل يُقيَّد بمدَّة، فمثلًا: لو استأجر زيد من عمرو دابة لدياسة زرع، أو لركوب، أو لحرث أرض، أو استأجر بكرًا ليدله على طريق، أو ليداويه، أو ليعلمه: فلا بدَّ لعمرو وبكر أن يعرفا ذلك العمل، وضبطه، =