إجارة مُدَّة طويلة، بل العرف كسنتين ونحوهما، قاله الشيخ تقي الدين (٣٦)، ولا
= خاصة، أو مشكوك فيها، وهاتان المصلحتان لا تقويان على معارضة ما ذكرناه من المصلحة، (فرع) إذا استأجر زيد من عمرو دارًا عشر سنين فلا يحتاج إلى أن يدفع زيد أجر كل سنة، بل إن هذا يكون على حسب اتفاقهما عند العقد، فإن اتّفقا على أن يدفع أجرة العشر السنوات معًا صح، وإن اتفقا على تقسيط الأجرة، بأن يدفع زيد أجرة كل سنة: صحَ ذلك أيضًا؛ للقياس؛ بيانه: كما يجوز بيع العين بثمن مدفوع كله عند العقد، ويجوز أن يدفع بعضه عند العقد، والباقي على أقساط فكذلك الإجارة مثل ذلك، والجامع: أن كلًّا منهما عقد على بيع شيء، فإن قلتَ: إنه إذا أجَّره سنوات عديدة فإنه لا بدَّ أن يُقسِّط الأجرة: بأن يدفع زيد أجرة كل سنة لوحدها، وهو قول للشافعي؛ للمصلحة: حيث إن المنافع تختلف باختلاف السنين، فلا يُؤمن أن ينفسخ عقد الإجارة لأي سبب فيكون دفع المستأجر أجرة السنوات المتفق عليها مُضرًا به، قلتُ: هذا منقوض بقولكم: "إنه إذا استأجر سنة فلا يحتاج إلى أن يدفع أجرة كل شهر" مع وجود الاحتمال الذي ذكرتموه، فالشهور كالسنوات هنا، فإن قلتَ: ما سبب الخلاف هنا؟ قلتُ: سببه: "تعارض القياس مع المصلحة".
(٣٦) مسألة: إذا وكَّل زيد عمرًا على تأجير عقاراته من دور وغيرها وكالة مطلقة: فإنه يجوز للوكيل - وهو عمرو - أن يُؤجِّرها مدَّة طويلة أو قصيرة بدون تحديد إذا رأى المصلحة تقتضي ذلك؛ للقياس؛ بيانه كما يجوز للمالك - وهو هنا زيد - أن يؤجر المدة التي يراها: سواء كانت طويلة أو قصيرة على ما تقتضيه المصلحة فإنه يجوز للوكيل، والجامع: أن كلًّا منهما يُعتبر متصرِّفًا مطلقًا في ذلك دون تقييد، فإن قلتَ لِمَ شُرّع هذا؟ قلتُ: للمصلحة؛ حيث إن تقييد الوكيل ببعض السنوات فيه حرج عليه وقد تقتضي المصلحة ضد ذلك. فإن قلتَ: إن الوكيل المطلق ليس له تأجير أملاك مُوكِّله مدة طويلة، بل له أن يُؤجِّرها مدَّة قصيرة كسنتين أو ثلاث =