= لم يرد ما يخالفه في شرعنا، ويؤخذ من إطلاق الآية في الأحوال والأزمان: أن هذا يصح ولو غلب على الظن موت أحد المتعاقدين أو كليهما؛ نظرًا لعدم ضمان حياة موسى وشعيب المتعاقدين على ذلك الثانية: القياس؛ بيانه: كما تصحّ إجارة العين سنة واحدة - كما أجمع العلماء عليها - فكذلك تصح إجارتها لأكثر ولا فرق، والجامع: أن المستأجر يُمكنه استيفاء المنفعة من العين في السنة وأكثر منها غالبًا، فإن قلتُ: لِمَ صحَّ ذلك؟ قلتُ: للمصلحة؛ حيث إن ذلك فيه توسعة على الناس؛ إذ بعض الناس لا تتم مصالحهم في تجارة ونحوها إلّا إذا استأجروا الدور والأراضي سنوات طويلة. فإن قلتَ: لا تصح الإجارة أكثر من سنة واحدة، وهو قول للشافعي وكثير من العلماء للمصلحة: حيث إن الإجارة قد شرعت للحاجة، والحاجة لا تدعو إلى أكثر من سنة، فلا تصح فيما هو أكثر؛ لكونه أكثر من الحاجة. قلتُ: هذا لا يُسلَّم، بل إن بعض الناس قد يحتاج إلى استئجار الشيء أكثر من سنة كما قلنا ومن عادة الشارع مراعاة جميع طبقات الناس، فإن قلتَ: لا تصح الإجارة أكثر من ثلاثين سنة، وهو قول بعض الحنابلة؛ للمصلحة حيث إن الغالب أن الأعيان المؤجَّرة لا تبقى أكثر من ثلاثين سنة، وفيها تتغيَّر الأسعار، والأجور، فلو وقع هذا: للحق المستأجر أو المؤجر الضرر في أن الأجرة قد تنزل أو ترتفع على حسب اختلاف الأزمان. قلتُ: هذا لا ضابط له؛ حيث إنها قد تنزل الأسعار، وقد ترتفع، وهما احتمالان متساويان لا يُرجَّح أحدهما على الآخر حتى يُقال قد يلحق الضرر للمتعاقدين أو أحدهما، وهذا شك، والشك لا تبنى عليه أحكام، فيبقى الحكم الأصلي فيُستصحب وهو: إطلاق الأجرة على السنوات وإن كثرت، فإن قلتَ: ما سبب الخلاف هنا؟ قلتُ: سببه "تعارض المصالح" فنحن رجَّحنا: أن الإجارة تصح مطلقًا بدون تحديد سنوات؛ لأن مصلحة ذلك عامة وهم رجَّحوا ما ذكروه لمصالح إما =