من حينهما (٣٤)(وإن أجَّر الدار ونحوها) كالأرض (مدَّة معلومة ولو طويلة يغلب على الظن بقاء العين فيها: صح) ولو ظُنَّ عدم العاقد فيها، ولا فرق بين الوقف والملك؛ لأن المعتبر: كون المستأجر يُمكنه استيفاء المنفعة منها غالبًا (٣٥)، وليس لوكيل مطلق
= أجَّر الوقف ثم مات أو عُزل: فإن الإجارة لا تنفسخ - كما سبق في مسألة (٣٢) - فكذلك إذا مات ولي الصبي المؤجِّر له أو عُزل لا تنفسخ الإجارة بموته أو بعزله والجامع: أن كلًّا منهما قد تصرَّف في زمن تصرُّفه شرعًا فإن قلت: لِمَ شُرّع هذا؟ قلتُ للمصلحة؛ حيث إن ذلك فيه حماية لحق المستأجر.
(٣٤) مسألة: إذا أجَّر الولي صبيه سنتين مثلًا وهو يعلم أنه سيبلغ بعد سنة، أو أجَّر عبده سنتين وهو يعلم أن عتقه معلَّق بعد سنة: فإنه إذا بلغ الصبي، أو عتق العبد تنفسخ الإجارة؛ للتلازم؛ حيث إن الولي أو السَّيد قد عقد الإجارة في زمن ولايته، وزمن لا يتولّى فيها عليه فيلزم صحة الإجارة في زمن تسلُّطه عليه بالولاية، وعدم صحتها في غير زمنه -وهو الذي بعد بلوغه وعتقه- فإن قلتَ: لِمَ فرِّق بين هذه المسألة وما قبلها في الحكم؟ قلت: لأنه في المسألة السابقة عند تأجيرهما لا يعلم عن وقت بلوغه، أو عتقه، فحصل البلوغ والعتق بغتة، فلم تنفسخ الإجارة؛ لكونه لم يتسلَّط على زمن غيره، أما في هذه المسألة فقد أجَّرهما وهو عند تأجيرهما يعلم وقت بلوغ الصبي، ووقت عتق العبد، فيكون متعد على غيره فانفسخت الإجارة.
(٣٥) مسألة: يصح للمالك، أو الناظر للوقف تأجير العين التي تحت أيديهما، أو يملكانها من دور أو أراضي مدَّة معلومة ولو كانت طويلة كعشرين سنة أو أربعين أو أكثر بشرط: أن يغلب على الظن بقاء منفعة العين، وهذا يصح ولو غلب على الظن موت المتعاقدين - المؤجِّر والمستأجر - أو أحدهما؛ لقاعدتين: الأولى: الكتاب؛ حيث قال تعالى: ﴿عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ﴾، حيث إن هذا فيه دلالة على جواز إجارة العين مدة معلومة ولو كانت طويلة؛ لأن شرع من قبلنا شرع لنا ما =