= قد قبضها: فإنه يأخذ نصيبه من تركة بكر؛ القاعدتين: الأولى: القياس؛ بيانه: كما لا تنفسخ إجارة مؤجِّر الملك الطلق الذي لم يُقيَّد بوقف إذا مات، فكذلك لا تنفسخ إجارة مؤجر الوقف إذا مات، والجامع: أن كلًّا منهما أجر ملكه في زمن ولايته واستحقاقه للأجرة؛ الثانية: التلازم؛ حيث يلزم من عدم استحقاق الموقوف عليه الأول - وهو بكر - بسبب موته أن يأخذ الثاني - وهو عمرو - نصيبه وحصَّته من وقت موت الأول، وهذا من قواعد حصول التمليك. فإن قلتَ: إن الإجارة تنفسخ هنا، وهو ما ذكره كثير من علماء الحنابلة وغيرهم؛ للتلازم؛ حيث إن الطبقة الثانية - وهو عمرو هنا - تستحق العين بمنافعها؛ حقًا لها واردًا من الواقف - وهو زيد هنا -؛ حيث نصَّ على ذلك، فيلزم أن تنفسخ الإجارة هنا حتى تتمكَّن تلك الطبقة من قبض حقهم، قلتُ: هذا لا يصح؛ لأن عقد الإجارة عقد لازم، فالمستأجر قد استأجر من الطبقة الأولى - وهو بكر هنا - مدَّة بأجرة اتفقا عليهما، فلو انفسخت الإجارة بموت بكر للحق المستأجر ضرر ومفسدة فدفعًا لذلك يستمر المستأجر على ما هو عليه حتى نهاية المدة المتفق عليها؛ لكون دفع المفاسد مقدم على جلب المصالح؛ خاصة وأن الأجرة ستكون للطبقة الثانية - وهو عمرو هنا - بعد موت بكر. فإن قلتَ: ما سبب الخلاف هنا؟ قلتُ: سببه: "تعارض التلازم مع القياس" وقد سبق بيانه، (فرع): إذا تعذَّر على عمرو أخذ حصته من الأجرة التي قبضها بكر: - في المسألة السابقة - فإنه يُطالب بها ورثة بكر إن جاءتهم عن طريق الإرث، وإن لم يكونوا قد قبضوها: فإنها تسقط؛ للتلازم؛ حيث إنه يلزم من عدم قبض الورثة لتلك الأجرة: سقوطها عن مطالبة عمرو لهم بها؛ لكونهم غير ملزمين بدفع ما استلمه غيرهم، وهذا من باب حفظ حقوق الآخرين. (فرع ثان): حكم شخص قد أُقطع أرضًا للزراعة إقطاع نفع فقط، دون تمليك ثم أجَّرها، ثم مات مثل حكم الموقوف عليه الذي مات قياسًا =