للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

لأن منافعه مملوكة للموقوف عليه فجاز له إجارتها كالمستأجر (٣٠) (فإن مات المؤجِّر فانتقل) الوقف (إلى من بعده: لم تنفسخ)؛ لأنه أجر ملكه في زمن ولايته، فلا تبطل بموته كمالك الطلق (وللثاني حصَّته من الأجرة) من حين موت الأول، فإن كان قبضها رجع في تركته بحصته؛ لأنه تبيَّن عدم استحقاقه لها، فإن تعذَّر أخذُها: فظاهر كلامهم أنها تسقط قاله في "المبدع"، وإن لم تُقبض: فمن مستأجر، وقدَّم في "التنقيح": أنها تنفسخ إن كان المؤجِّر الموقوف عليه بأصل الاستحقاق، وكذا: حكم مقطع أجر إقطاعه، ثم أقطع لغيره (٣١)، وإن أجَّر الناظر العام، أو مَنْ شرط له،

= الإجارة بدونهما، ثانيهما: أنه يلزم من ورود الإجارة على العين المستعارة - وهي: الجمل - انفساخ العارية، واستحقاق المالك -وهو زيد- للأجرة، فإن قلتَ: لِمَ شُرع هذا؟ قلتُ: للمصلحة؛ حيث إن ذلك فيه حماية لحق أصحاب الأملاك.

(٣٠) مسألة: الوقف تصح إجارته، ويقوم بذلك الموقوف عليه، وهو الذي يملك الأجرة؛ للقياس؛ بيانه: كما أن المستأجر يصح أن يُؤجِّر ما استأجره من منفعة عين - كما سبق في مسألة (٢٨) - وتكون الأجرة له، فكذلك الموقوف عليه يصح أن يُؤجر الوقف، وتكون الأجرة له، والجامع: أن منافع المؤجَّر مملوكة لكل منهما فصح فيهما، فإن قلتَ: لِمَ شُرع هذا؟ قلتُ: للمصلحة؛ حيث إن هذا فيه منفعة للموقوف عليه، وأجر للواقف.

(٣١) مسألة: إذا قال زيد: "وقفت هذه الدار على ابني بكر، ثم على ابني عمرو" فأجَّر بكر تلك الدار على محمد، ثم مات بكر: فإن الإجارة لا تنفسخ، بل يستمر محمد في الدار على حاله حتى تنقضي المدة المشترطة أثناء عقد الإجارة، وتحسب للموقوف عليه الثاني - وهو: عمرو - حصَّته ونصيبه من الأجرة من حين موت الموقوف عليه الأول - وهو بكر -، ويأخذ الثاني - وهو عمرو - هذا النصيب من المستأجر - وهو محمد - إن لم يكن بكر قد قبضها كلها، أما إن كان - أي: بكر - =

<<  <  ج: ص:  >  >>