وليس للمستعير أن يُؤجر إلا بإذن مالك، والأجرة له (٢٩)(وتصح إجارة الوقف)؛
المالك الأول - وهو زيد - فكذلك نائبه من باب أولى أن لا ينتفع بأكثر من المشترط؛ لعدم الفارق بين عمرو ونائبه، وهو: بكر هنا، فإن قلت: لم صحَّ ذلك؟ قلتُ: للمصلحة: حيث إن ذلك فيه توسعة على المسلمين، وفتح باب التوسُّع في المتاجرات وكسب المال الحلال. (فرع): إذا تعذَّر على المستأجر استيفاء المنفعة بنفسه بسبب سفر، أو إضاعة مال، أو حبس أو مرض، أو نحو ذلك: فإن الإجارة تنفسخ، فلا يُطالب بأجرة؛ للقياس؛ بيانه: كما أنه لو تعذَّر تسليم المؤجِّر منفعة العين المؤجرة: فإنه يثبت فسخ الإجارة فكذلك الحال هنا والجامع: تعذُّر استيفاء المنفعة في كل. فإن قلت: لِمَ شُرّع هذا؟ قلت: للمصلحة؛ حيث إن ذلك فيه دفع مفسدة عن المستأجر، ودفع المفاسد مقدم على جلب المصالح. (فرع ثان): يجوز لعمرو أن يُؤجِّر الدار ـ التي استأجرها من زيد - بمثل الأجرة - وهي عشرة آلاف - ويجوز أن يؤجرها بأزيد منه، للقياس؛ بيانه: كما يجوز أن يبيع عمرو العين التي اشتراها من زيد بعد قبضها بمثل السعر الذي اشتراها فيه، وبأزيد منه، فكذلك تأجير منفعة العين مثل ذلك والجامع: أن كلًّا منهما عقد يجوز برأس المال فجاز بزيادة، فإن قلتَ: لَم جاز ذلك؟ قلتُ: للمصلحة؛ حيث إن ذلك فيه توسعة على المسلمين، وفتح باب من أبواب المتاجرة الحلال.
(٢٩) مسألة: إذا استعار عمرو من زيد جملًا فيجوز لعمرو أن يُؤجِّره على بكر، وتكون الأجرة للمالك - وهو زيد - بشرط: أن يأذن زيد لعمرو بذلك وأن تذكر مدة الإجارة، فإن لم يأذن زيد، أو لم تُبين مدة الإجارة: فلا تصح الإجارة؛ لقاعدتين: الأولى: القياس؛ بيانه كما يجوز لعمرو أن يبيع الجمل إذا أذن له زيد، فكذلك يجوز له أن يؤجره بعد إذنه، والجامع: أن الحق فيهما للمالك - وهو زيد - الثانية: التلازم؛ وهو من وجهين: أولهما: أنه يلزم من كون عقد الإجارة عقد لازم - كما سيأتي -: أن يشترط إذن المالك، وأن تذكر مدة الإجارة لعدم صحة =