للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

مملوكة (للمؤجِّر، أو مأذونًا له فيها) (٢٦)، فلو تصرَّف فيما لا يملكه بغير إذن مالكه: لم يصح كبيعه (٢٧) (وتجوز إجارة العين) المؤجَّرة بعد قبضها إذا آجرها المستأجر (لمن يقوم مقامه) في الانتفاع، أو دونه؛ لأن المنفعة لما كانت مملوكة له جاز أن يستوفيها بنفسه ونائبه (لا بأكثر منه ضررًا)؛ لأنه لا يملك أن يستوفيه بنفسه فبنائبه أولى (٢٨)،

= المستأجر من يؤكل ماله بغير حق.

(٢٦) مسألة في الخامس والأخير - من الشروط الواجب توفُّرها في العين المؤجَّرة - وهو: أن تكون المنفعة مملوكة للمؤجِّر - إما بملك عين، أو هو قد استأجرها - أو قد أذن له في تأجيرها من المالك الحقيقي، كوكيل، أو وصي، أو ولي، أو ناظر وقف ونحو ذلك؛ للقياس؛ بيانه: كما يُشترط ذلك في بيع العين، فكذلك يُشترط في تأجير منفعتها والجامع: أن كلًّا منهما يُعتبر بيعًا لا يتصرف فيه إلّا المالك، أو المأذون له فيه، فإن قلتَ: لِمَ اشتُرط ذلك؟ قلتُ: للمصلحة؛ حيث إن ذلك فيه حماية لحقوق الناس؛ حيث إنه لو لم يُشترط ذلك لأدى إلى أن يؤجر بعض الناس أملاك غيرهم من غير إذن منهم، فيأكلوا أموالهم بغير حق.

(٢٧) مسألة: إذا أجَّر زيد دار أو ملك عمرو من غير إذن منه، أو تصرف فيها بأي تصرف: فلا تصح تلك الإجارة؛ للقياس؛ بيانه: كما لا يصح أن يبيع زيد ملك عمرو من غير إذنه فكذلك لا تصح إجارته والجامع: حفظ أملاك الآخرين من اعتداء الآخرين عليها في كل، وهذا هو المقصد منه.

(٢٨) مسألة: إذا استأجر عمرو من زيد دارًا مثلًا سنة كاملة بعشرة آلاف، وقبضها: فيجوز لعمرو أن يؤجرها لبكر تلك السنة بأي أجرة: بشرط: أن تكون منفعة بكر بالدار كمنفعة عمرو بها، أما إن كان بكر سينتفع بها نفعًا يضرّ بالدار أكثر من عمرو فلا يجوز لعمرو أن يؤجره إيّاها إلّا إذا أذن المالك - وهو هنا زيد -؛ للقياس؛ بيانه: كما يجوز لعمرو أن ينتفع بالدار فكذلك نائبه مثله إذا كان الانتفاع واحدًا، وكما لا يجوز لعمرو أن ينتفع بالدار بأكثر من المشترط عليه من قبل =

<<  <  ج: ص:  >  >>