للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

صوفه، أو شعره، أو وبره (إلا في الظئر) فيجوز وتقدَّم (١٨) (ونقع البئر) أي: ماؤها المستنقع فيها (وماء الأرض يدخلان تبعًا) كحبر ناسخ، وخيوط خياط، وكحل

= بخلاف الشمعة، والطعام، والشراب ونحو ذلك، فإنها تنقص، فلا يُعلم قدر المستهلك الذي انقلب إلى عقد بيع، وقدر المردود إلى المؤجِّر، فيقع الضرر على أحد المتعاقدين، فدفعًا لذلك: اشتُرط ذلك، فإن قلتَ: ما سبب الخلاف هنا؟ قلتُ: سببه: "تعارض التلازم مع القياس" وأيضًا: "تعارض المصلحتين".

(١٨) مسألة: تصح إجارة حيوان ليأخذ المستأجر لبنه، أو صوفه، أو وبره، وهو مذهب الإمام مالك وكثير من العلماء كابن تيمية، ويصحّ هذا ولو جعل الأجرة نفقتها والقيام عليها؛ للقياس؛ بيانه: كما يجوز للوالد أن يستأجر امرأة لترضع له ولده - وهي الظئر - فكذلك يجوز هنا والجامع: أن كلًّا منهما عقد على منفعة مقصودة مقدور على تسليمها واستيفائها، دون أن يتأثر الأصل، فإن قلتَ: لِمَ صحَّ هذا؟ قلتُ: للمصلحة؛ حيث إن ذلك فيه سد حاجة الناس: فقد يكون عند شخص صغار بهائم تحتاج إلى اللبن وليس عنده ولا يقدر على شراء بهائم ترضعها، فيستأجر لها ذلك، فإن قلتَ: إن هذا كله لا يصح تأجيره، وهو ما ذكره المصنف هنا؛ للقياس؛ بيانه: كما أنه لا يجوز تأجير الخبز للأكل، فكذلك لا يجوز تأجير لبن الحيوانات، وشعرها، وصوفها، ووبرها والجامع: أن كلًّا منها أعيان لا تؤجر، والإجارة الصحيحة على المنافع فقط قلتُ: هذا فاسد لأنه قياس مع الفارق؛ حيث إن الخبز ينقص أصله إذا أكل منه، بخلاف الحيوان: فلا ينقص إذا أخذ لبنه أو صوفه. فإن قلتَ: ما سبب الخلاف هنا؟ قلتُ: سببه: "تعارض القياسين" فنحن ألحقناها بالظئر؛ لأنه أكثر شبهًا به، وهم ألحقوها بتأجير الخبز بالأكل؛ لأنها أكثر شبهًا به عندهم، وهذا المسمى بقياس "الشبه"، تنبيه: قوله: "إلا الظئر فيجوز وتقدم" قلتُ: قد سبق تفصيل ذلك في الفرع التابع لمسألة (١٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>