للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

نفعها) المستوفى (دون أجزائها)؛ لأن الإجارة هي بيع المنافع فلا تدخل الأجزاء فيها (فلا تصح إجارة الطعام؛ للأكل، ولا الشمع؛ ليُشعله) ولو أكرى شمعة؛ ليُشعل منها ويرد بقيتها وثمن ما ذهب، وأجر الباقي: فهو فاسد (١٧) (ولا حيوان؛ ليأخذ لبنه) أو

= عن الإمام أحمد -؛ للتلازم؛ حيث يلزم من كون منفعته مقصودة ومقدور على تسليمها واستيفائها: صحة عقد الإجارة هنا، ويلزم من احتمال انكشاف عورة من يدخله احتمالًا بعيدًا: كراهية ذلك؛ دفعًا للمفسدة المحتملة.

(١٧) مسألة: في الثاني - من الشروط الواجب توفرها في العين المؤجَّرة - وهو: أن يقع عقد الإجارة على نفع العين التي سيستوفيها المستأجر، وبهذا لا يُنظر إلى أجزاء العين المؤجَّرة، فلا تدخل في هذا العقد، وبناء على ذلك: لا تصح إجارة طعام؛ ليأكل منه المستأجر، ولا إجارة شراب؛ ليشرب منه المستأجر، ولا شمعة؛ لينتفع المستأجر في ضوئها فترة، ثم يُرجع المستأجر ما بقي من الطعام، أو الشراب، أو الشمعة إلى المؤجِّر، ويدفع أجرة ما استهلكه من الأكل والشرب والشمعة؛ للتلازم؛ وهو من وجهين: أولهما: أن عقد الإجارة واقع على بيع المنفعة فيلزم اشتراط ذلك، ويلزم منه عدم دخول الأجزاء ضمن العقد، ثانيهما: أن دخول المنفعة، وأجزائها كإجارة طعام ليأكل منه المستأجر، ويرد باقيه، ويدفع أجرة ما أكله - وغير ذلك من الأمثلة - قد اشتمل على عقدين: عقد بيع وعقد إجارة، وقد جُهل الشيء المباع منه كما جهل الشيء المستأجر منه، فيلزم بطلان العقد؛ للجهالة والغرر، فإن قلتَ: لِمَ اشتُرط ذلك؟ قلتُ: للمصلحة؛ حيث إن ذلك فيه حماية المتعاقدين من أكل مالهما أو أحدهما بالباطل، وفيه قطع للتنازع بينهما. فإن قلتَ: إن هذا لا يشترط فتصحّ الإجارة في مثل تلك الأمثلة، فتجوز إجارة الشمعة؛ ليشعلها، بشرط: أن يكون كل أوقية بدرهم، وهو ما رجَّحه ابن تيمية وابن القيم؛ للقياس؛ بيانه: كما تصح إجارة الدار كل شهر بدرهم، فكذلك يجوز مثل ذلك. قلتُ: هذا فاسد؛ لأنه قياس مع الفارق ووجه الفرق: أن الدار لا تنقص أصولها بالاستعمال =

<<  <  ج: ص:  >  >>