للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

كحال، ومرهم طبيب ونحوه (١٩) (و) الشرط الثالث: (القدرة على التسليم) كالبيع (٢٠)

(١٩) مسألة: يجوز استئجار البئر ليسقي منه المستأجر شجره، ويكون نقع البئر، وماء الأرض يدخلان في المؤجَّر تبعًا بشرطين: أولهما: أن تكون مدة الإجارة معلومة للمتعاقدين، ثانيهما: أن تكون أعداد الدلاء التي يُؤخذ فيها الماء معلومة في كل يوم؛ لقاعدتين: الأولى: التلازم؛ حيث إن هذا فيه منفعة مقصودة مقدور على تسليمها، واستيفائها مع بقاء العين فيلزم من ذلك جواز الإجارة فيه، الثانية: القياس؛ بيانه: كما أنك إذا استأجرت ناسخًا ينسخ لك كتابًا فإن الحبر والأوراق عليه تبعًا، وكذا: خيوط الخيَّاط، وكحل الكحَّال، ومرهم الطبيب، وقرظ الدبَّاع، وصبغ الصَّباغ عليهم فكذلك ماء الأرض، ونقع البئر تابعان لتأجير البئر والجامع: أن كلًّا منها تابع لعين مؤجَّر نفعها، فإن قلتَ: لِمَ جاز ذلك؟ قلتُ: للمصلحة؛ حيث إن ذلك فيه توسعة وتيسير على المزارعين، فإن قلتَ: لم اشتُرط هذان الشرطان؟ قلتُ: للمصلحة؛ حيث إن ذلك فيه حماية للمتعاقدين من أن يبغي أحدهما على الآخر، فإن قلتَ: لِمَ صحَّ ذلك، والماء مباح للجميع؛ للسنة القولية: حيث قال : "الناس شركاء في ثلاث: الماء، والكلأ، والنار" قلتُ: إن التأجير وقع على الانتفاع بهواء البئر، وعمقها وذلك بمرور الدلو والحبل فيها، ولم يقع التأجير على الماء نفسه كما قال ابن عقيل.

(٢٠) مسألة: في الثالث - من الشروط الواجب توفرها في العين المؤجَّرة - وهو: أن يقدر المؤجِّر على تسليم العين المؤجرة للمستأجر؛ للقياس؛ بيانه: كما أن هذا يُشترط في البيع؛ إذ يُشترط لصحته: أن يكون البائع قادرًا على تسليم المباع للمشتري، فكذلك الإجارة مثله، والجامع: أن كلًّا منهما فيه بيع شيء يريد المشتري والمستأجر الانتفاع به بعد العقد مباشرة، فإن قلتَ: لِمَ اشتُرط هذا؟ قلتُ: للمصلحة؛ حيث إن ذلك فيه حماية لحق المستأجر.

<<  <  ج: ص:  >  >>