ولا تقبل دعوى بائع غلطًا في رأس المال بلا بيِّنة (٥٩)(وإن اشترى) السلعة (بثمن مؤجَّل أو) اشترى (ممن لا تُقبل شهادته له) كأبيه، وابنه، وزوجته (أو) اشترى شيئًا (بأكثر من ثمنه حيلة) أو محاباة، أو لرغبة تخصّه، أو موسم فات (أو باع بعض الصفقة بقسطها من الثمن) الذي اشتراها به (ولم يبين ذلك) للمشتري (في تخبيره بالثمن: فللمشتر الخيار بين الإمساك والرد) كالتدليس والمذهب فيما إذا بان الثمن مُؤجَّلًا أنه يُؤجِّل على المشتري ولا خيار؛ لزوال الضرر كما في "الإقناع"
للدار المشتراة فيه - وهو رأس مالها -: عدم صحة البيع؛ نظرًا لجهالة الثمن وهو شرط في صحّة البيع، ويلزم من انتفائه: انتفاء المشروط، فإن قلتَ: إن الخيار لا يكون في تلك الصور وهو مذهب الحنابلة المعتمد، فإذا باع زيد تلك الدار بستين ألفًا، وكان رأس مالها الذي اشتراها به خمسين: فإن البائع يُعيد للمشتري وهو بكر عشرة آلاف، وكذا إذا شاركه بنصفها وادّعى زيد أن ثمنها ستون: فإنه يُعيد إليه خمسة وكذلك يفعل في المرابحة وهكذا. قلتُ: إن ثبوت الخيار في تلك الصور أولى وأصلح من عدمه؛ لمراعاة مصلحة الطرفين، ودرء المفسدة عنهما.
(٥٩) مسألة: إذا غلط أو سها البائع في تلك الصور الأربع السابقة في مسألة (٥٨) فأخبر: "أنه اشترى الدار بخمسين ثم قال: غلطتُ أو نسيتُ، بل اشتريتها بستين، فأبيعها عليك بستين": فإنه لا يُقبل قوله هذا إلا بأدلة أو قرائن أو بينات، فإن أثبت بيِّنة على أنه اشتراها بستين: قُبلَ وإن لم يُثبت ذلك: يُعتمد أنه قد اشتراها بخمسين وهو رأس مالها؛ للقياس، بيانه: كما أن المضارب إذا أقرّ بأنه ربح ألفًا مثلًا، ثم قال: غلطتُ، بل ربحت ثمانمائة، فلا يُقبل إلا ببينة، فكذلك الحال هنا، والجامع: أن كلًّا منهما قد أقرّ بالثمن، وتعلَّق به حق الغير، والمقصد: حماية أموال الناس.