كسره - بأن يدفع للبائع الفارق بين ثمن البطيخ غير المكسور، والبطيخ المكسور مثلًا أو يقبل تلك السلعة - وهي البطيخ مثلًا - ويدفع له البائع أرش ذلك العيب - كما سبق بيانه -؛ للقياس وهو من وجهين: أولهما: كما أنه لو اشترى عبدًا فبان له أنه معيب: فله الخيار بين ردِّه إلى البائع أو إمضاء البيع مع دفع البائع له أرش هذا العيب فكذلك الحالة هنا، والجامع: أن كلًّا منهما فيه عقد للبيع يقتضي السلامة من كل عيب لم يطلع عليه المشتري، فيثبت الخيار له بعد ذلك، ثانيهما: كما أن مشتري المصراة وحلبها فوجدها غير ما كانت عليه عند البيع: له الخيار: إن شاء ردها ورد مع ذلك صاعًا من تمر، وإن شاء أمضى البيع، فكذلك الحالة هنا: فإنه يردها ويرد أرش كسرها معها، والجامع: أن كلًّا من اللَّبن، والسلعة المكسورة يُنتفع به، وكلًّا منهما فيه نقص لا يمنع الرد، الحالة الثانية: إذا لم يكن للمعيب قيمة بعد كسره كبيض الدجاج الفاسد، والرمان الفاسد، وجوز الهند الذي كسر كسرًا لا يُستفاد منه: فالمشتري يأخذ ثمنه كاملًا من البائع، ولا يلزم المشتري ردُّه إلى البائع، وإن كان بعضه فاسدًا: فإن البائع يُرجع للمشتري ما يُقابل ذلك الفاسد من الثمن بنسبته؛ للتلازم؛ حيث إن من شروط صحة البيع: أن يكون المعقود عليه عين يُنتفع به - كما سبق في مسألة (١٥) من "حقيقة البيع، وحكمه وشروطه .. " والبيض الفاسد لا يُنتفع به قبل كسره أو بعده، فيلزم من ذلك: عدم صحة البيع أصلًا، فيأخذ المشتري ما دفعه كاملًا؛ لأن انتفاء الشرط يلزم منه عدم الحكم، وهو: عدم صحّة البيع. فإن قلتَ: لِمَ شرع ذلك التفصيل؟ قلتُ: للمصلحة؛ حيث إن ذلك فيه محافظة على حقوق المشتري؛ لئلا يؤخذ ماله بغير حق بهذه الطريقة، وللمحافظة على حقوق البائع؛ لئلا يذهب المبيع المكسور الذي يُنتفع به مع دفعه للأرش فيتضرَّر، فإن قلتَ: لِمَ لا يردّ المشتري المكسور الذي لا يُنتفع به إلى البائع؟ قلتُ: لعدم قيمته الشرعية، =