المشتري، فمات المبيع، أو أبق: ذهب على البائع؛ لأنه غرَّه، وردَّ للمشتري ما أخذه (٤٦)(وإن اشترى ما لم يُعلم عيبه بدون كسره كجوز هند، وبيض نعام فكسره، فوجده فاسدًا، فأمسكه: فله أرشه، وإن ردَّه: ردَّ أرش كسره) الذي تبقى له معه قيمة وأخذ ثمنه؛ لأن عقد البيع يقتضي السلامة، ويتعيَّن أرش مع كسر لا تبقى معه قيمة (وإن كان) المبيع (كبيض دجاج) فكسره، فوجده فاسدًا:(رجع بكل الثمن)؛ لأنا تبيَّنا فساد العقد من أصله؛ لكونه وقع على ما لا نفع فيه، وليس عليه رد فاسد ذلك إلى بائعه؛ لعدم الفائدة فيه (٤٧)(وخيار عيب متراخ)؛ لأنه لدفع ضرر مُتحقق، فلم يبطل
ووجب الأرش فقط على البائع، ويأخذه المشتري؛ لكونه في مقابلة الجزء المعيب في المبيع - كما سبق بيانه - وهو المقصد منه.
(٤٦) مسألة: إذا علم البائع عيبًا في السلعة، ودلَّسها على مشترٍ، فلم يُبينها له عند العقد فمات أو هرب العبد ونحو ذلك - مما كان البائع يعلم أنه سيكون من عبده أو حيوانه الذي باعه مثلًا -: فإن هذا يُحسب على البائع، ويأخذ المشتري الثمن الذي دفعه كاملًا، وكذلك يدفع البائع للمشتري ما دفعه بسبب تضرُّر من ذلك المبيع فمثلًا: لو كان البائع يعرف أن تلك الأمة لو وطأها أحد لحصل منها عيب كذا، ولكنه أخفاه عن المشتري، فوطأها المشتري بعد شرائها فحصل ذلك العيب: فإنه يردها ويأخذ ثمنه الذي دفعه لها من البائع، للسنة القولية: حيث إنه ﵇"قد نهى عن بيع الغرر"، والبائع قد دلَّس وغرَّ المشتري، فيحرم ويفسد البيع؛ لأن النهي هنا مطلق، فيقتضي التحريم والفساد، وهذا فيه حماية للمشتري من غش وتدليس البائعين الظلمة، وهو المقصد الشرعي منه.
(٤٧) مسألة: إذا اشترى ما لا يمكن أن يُعرف عيبه إلا بعد كسره، وإزالة قشره، فكسره المشتري فظهر عيبه: فله حالتان: الحالة الأولى: إذا كان للمعيب قيمة ونفع ولو كان مكسورًا كبيض النعام، أو جوز الهند، أو البطيخ - حيث يُمكن أن تأكله البهائم -: فالمشتري بالخيار: إما أن يرد المبيع ويأخذ ما دفعه من ثمن، ويرد أرش =