مقابلة المبيع، فكل جزء منه يُقابله جزء من الثمن، ومع العيب فات جزء من المبيع، فله الرجوع ببدله وهو الأرش (وهو) أي: الأرش (قسط ما بين قيمة الصحة والعيب) فيقوَّم المبيع صحيحًا، ثم معيبًا، ويؤخذ قسط ما بينهما من الثمن، فإن قوم صحيحًا بعشرة ومعيبًا بثمانية: رجع بخمس الثمن قليلًا كان أو كثيرًا، وإن أفضى أخذ الأرش إلى ربا كشراء حلي فضة بزنته دراهم: أمسك مجانًا إن شاء (أو ردَّه وأخذ الثمن) المدفوع للبائع، وكذا: لو أُبرئ المشتري من الثمن، أو وهب له، ثم فسخ البيع لعيب، أو غيره: رجع بالثمن على البائع (٤٢)، وإن علم المشتري قبل العقد
(٤٢) مسألة: إذا علم المشتري العيب الذي في السلعة التي باعها بعد العقد فيُخيَّر بين أمرين: أولهما: أن يمسك السلعة التي اشتراها بأرشها - وهو: أن يدفع البائع للمشتري الفارق بين قيمتها صحيحة، وقيمتها معيبة، وهذا يضعه أهل الخبرة والعدالة من التجّار، فمثلًا: إذا كانت قيمة العبد صحيحًا عشرة آلاف، وقيمته معيبًا ثمانية: فإن البائع يدفع للمشتري ألفين عِوَضًا عن ذلك العيب إن تراضيا على ذلك، ثانيهما: أو يردُّ المشتري السلعة التي اشتراها ويأخذ كامل الثمن الذي دفعه، أما إن كان دفع الأرش هذا يؤدِّي إلى ربا فهو بالخيار: أما أن يمسك المبيع ويُمضي البيع مجانًا، أو يرده ويأخذ ثمنه الذي دفعه، ويسقط الأرش كأن يشتري زيد ذهبًا بزنته دنانير ونحو ذلك؛ للتلازم؛ وهو من وجهين: أولهما: أن المتبايعين قد تراضيا في أن يكون الثمن في مقابلة المبيع الصحيح كله، فيكون كل جزء منه يُقابله جزء من الثمن، فإذا وجد عيب فيه: فإنه يُفوِّت جزءًا من المبيع لم يستوفيه المشتري، فيلزم: أن يأخذ المشتري بدلًا عن ذلك العيب من البائع، وهذا هو الأرش. ثانيهما: أنه يلزم من إفضاء أخذ الأرش إلى التعامل بالربا: بطلان الأرش، فيكون مُخيرًا بين إمضاء البيع، أو الردّ فقط؛ لئلا يقع بالربا المنهي عنه (فرع): إذا أبرئ المشتري من الثمن، أو وُهب له من قبل البائع، ثم فسخ المشتري البيع بسبب العيب أو التدليس أو نحو ذلك: فإنه يرجع بكل الثمن؛ =