للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بلا أرش، ورد صاع تمر سليم إن حلبها، فإن عدم التمر: فقيمته، ويُقبل ردُّ اللَّبن بحاله (٣٨) (الخامس) من أقسام الخيار: (خيار العيب) وما بمعناه (وهو) أي: العيب: (ما ينقص قيمة المبيع) عادة، فما عدَّه التجار في عرفهم مُنقصًا: أنيط الحكم به، وما

(٣٨) مسألة: إذا دلَّس البائع وصرَّ وجمع اللَّبن في ضرع البهيمة، وعلم المشتري بذلك فله الخيار ثلاثة أيام فقط: فإن لم يحلبها: ردَّها إن شاء وأخذ ثمنه الذي دفعه، وإن شاء أمسكها وأمضى البيع، أما إن حلبها: فإن كان اللَّبن بحاله لم يتغيَّر، وأراد ردَّها: فإنه يردها ولبنها إلى البائع، ويأخذ ثمنه الذي دفعه، أما إن تغيَّر اللبن أو استهلكه وأراد ردَّها: فإنه يردَّها إلى البائع وصاعًا من تمر غير مغشوش، فإن لم يجد هذا الصاع من التمر: فإنه يرد قيمته؛ للسنة القولية: حيث قال : "لا تصروا الإبل والغنم، فمن ابتاعها فإنه بخير النظرين بعد أن يحلبها: إن شاء أمسك، وإن شاء ردَّها وصاعًا من تمر" حيث دل مفهوم الزمن على أنه إذا اكتشف التدليس قبل أن يحلبها يردّها لوحدها، ووردت زيادة عند مسلم وهي: "فهو بالخيار ثلاثة أيام" وهي زيادة ثقة مقبولة ويدل مفهوم الزمان أيضًا على أنها إذا مضت بطل خياره، فإن قلتَ: لِمَ كان الخيار في المصراة ثلاثة أيام فقط؟ قلتُ: لأنه يُعرف بتلك الأيام حاصل لبنها عادة، فإن قلتَ: لِمَ يردها مع صاع من تمر بدلًا عن اللَّبن إذا تغيَّر، أو استهلك؟ قلتُ: عِوضًا عن اللبن الموجود أثناء العقد؛ لكونه ملكًا للبائع، أما ما وُجد بعد ذلك فهو ملك للمشتري وإن كان في زمن الخيار، فإن قلتَ: لم تُردُّ البهيمة مع اللبن إذا لم يتغيَّر؟ قلتُ: لأن التمر شرع بدلًا عن اللَّبن، فإذا وجد المبدل بحاله، بطل البدل وهو التمر، فإن قلتَ: لِمَ خصِّص التمر هنا؟ قلتُ: لأنه غالب قوت أهل الحجاز في عهده ، ولأنه يؤكل مع اللَّبن عادة، فإن قلتَ: لِمَ قُدِّر ذلك بالصاع مع أن اللَّبن قد يزيد وقد ينقص؟ قلتُ: للمصلحة؛ حيث إن ذلك فيه قطع للتشاجر والنزاع في مثل هذه الأمور.

<<  <  ج: ص:  >  >>