وخيار التدليس على التراخي (٣٧) إلا المصراة، فيُخيَّر ثلاثة أيام منذ علم بين إمساك
سريعًا، فيظن المشتري أن ذلك بسبب قوتها، أو يجمع اللبن في ضرع البهيمة؛ ليظن المشتري أن حليبها كثير فيزيد المشتري بالثمن لأجل ذلك، فإذا تبين المشتري أن ذلك كله تدليس وخداع فيما بعد فله حق الخيار إن شاء ردَّ السلعة، وأخذ الثمن الذي دفعه، وإن شاء أمضى البيع، لقاعدتين: الأولى: السنة القولية، وهو من وجهين: أولهما: قوله ﵇: "لا تصرُّوا الإبل والغنم فمن ابتاعها: فإنه بخير النظرين بعد أن يحلبها: إن شاء أمسك، وإن شاء ردَّها وصاعًا من تمر" فنهى الشارع عن تصرية اللبن في الضرع، وهو: جمعه فيه؛ ليُبيِّن للمشتري أنها ذات لبن كثير، وهذا النهي مطلق، فيقتضي التحريم، وفساد البيع، لذلك جعل للمشتري المدلَّس عليه هنا الخيار، ثانيهما: أنه ﵇ لما علم أن بائع الطعام قد جعل الرديء أسفل، والجيّد منه أعلى قال:"من غشَّنا فليس منا" وهذا عام؛ لأن "مَنْ" الشرطية من صيغ العموم، فيشمل ما نحن فيه؛ حيث إن التدليس على الآخرين من أعظم الغش، الثانية: القياس، بيانه: كما أن التدليس بجمع اللبن في الضرع حرام ومفسد للبيع، وفيه الخيار، فكذلك سائر أنواع التدليس وصوره السابق ذكرها في أول المسألة، والجامع: أن كلًّا منها يزيد في الثمن؛ نظرًا لما أظهره البائع من الحسن، فيكون قد أخذ مالًا بغير حق، وهو المقصد منه.
(٣٧) مسألة: خيار التدليس يكون على التراخي، فالمدلَّس عليه، والمغشوش، وهو المشتري هنا له الخيار بعدما يعلم أنه قد دُلِّس عليه، وأن البائع قد أظهر له شيئًا لا يُوجد في الحقيقة، وإن كان ذلك بعد مُدَّة طويلة، فلا يسقط الخيار هنا: لا بعد أن تثبت قرائن تدل على رضى المشتري: ببيع السلعة التي اشتراها، أو هبتها ونحو ذلك؛ للقياس على خيار العيب الذي سيأتي في مسألة (٤٨) تنبيه: هذا في غير التدليس بالمصراة.