للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

النوعين الأولين كحمل حطب، وتكسيره، وخياطة ثوب وتفصيله: (بطل البيع)؛ لما روى أبو داود، والترمذي عن عبد الله بن عمر عن النبي أنه قال: "لا يحلُّ سلف، وبيع، ولا شرطان في بيع، ولا بيع ما ليس عندك" قال الترمذي: حديث حسن صحيح (٧)، والضرب الثاني من الشروط أشار إليه بقوله (ومنها فاسد) وهو: ما يُنافي

الأولى: السنة التقريرية؛ حيث إنه قد اشترى جملًا من جابر بن عبد الله، واشترط جابر أن يركب عليه إلى المدينة، فوافقه النبي على ذلك، فلو لم يصحّ البيع مع الشرط: لما وافق على ذلك؛ لأنه لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة، الثانية: الاستصحاب؛ حيث إن الأصل في الشروط الصحة - كما سبق بيانه - فتكون هذه الشروط صحيحة؛ لعدم ورود ما يُبطلها من الشارع؛ استصحابًا للأصل. فإن قلتَ: لِمَ صح ذلك؟ قلتُ: للمصلحة؛ حيث إن ذلك فيه منافع، ودفع مفاسد عن المسلمين، فإن قلتَ: لا يصح بيع وشرط؛ للسنة القولية: حيث نهى : "عن بيع وشرط" والنهي مطلق، فيقتضي التحريم والفساد قلتُ: هذا الحديث لم يصح إسناده، كما قال ابن القيم، وهو مخالف للسنة التقريرية والاستصحاب السابق ذكرهما، فإن قلتَ: ما الخلاف هنا؟ قلتُ: سببه: "الاختلاف في صحّة حديث النهي عن بيع وشرط" فعندنا: لم يصحّ، وعندهم: يصح.

(٧) مسألة: يصح أن يشترط البائع أو المشتري شرطين فأكثر في عقد واحد: إذا اتّفقا على ذلك، وكان في مصلحة العقد، وكان الشرطان غير منهي عنهما شرعًا: فيصحّ أن يشترط البائع رهنًا، وضمانًا معًا، ويصحّ أن يشترط المشتري: "أن يكون العبد - مثلًا - كاتبًا، وأن يؤجَّل ثمنه إلى سنة" ويصح: أن يشترط البائع: أن يسكن الدار التي باعها سنة وأن يسكن قريبه في دار المشتري الثانية سنة" ويصح أن يشترط المشتري: "أن يقوم البائع بخياطة الثوب الذي اشتراه منه، وتفصيله، وإيصاله إلى منزله" ذهب إلى ذلك كثير من العلماء المحققين منهم ابن =

<<  <  ج: ص:  >  >>