للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وطء ودواعيه (نحو: أن يشترط البائع سكنى الدار) أو نحوها (شهرًا، وحملان البعير) أو نحوه المبيع (إلى موضع مُعيَّن)؛ لما روى جابر: "أنه باع النبي جملًا، واشترط ظهره إلى المدينة" متفق عليه، واحتجّ في "التعليق" و"الانتصار" وغيرهما "بشراء عثمان من صهيب أرضًا، واشترط وقفها عليه وعلى عقبه" ذكره في "المبدع" ومقتضاه: صحة الشرط المذكور، ولبائع إجارة، وإعارة ما استثنى، وإن تعذَّر انتفاعه بسبب مشتر: فعليه أجرة المثل له (أو شرط المشتري على البائع) نفعًا معلومًا في مبيع كـ (حمل الحطب) المبيع إلى موضع معلوم (أو تكسيره، أو خياطة الثوب) المبيع (أو تفصيله) إذا بيَّن نوع الخياطة أو التفصيل، واحتج أحمد لذلك بما روى أن محمد بن مسلمة اشترى من نبطي جرزة حطب، وشارطه على حملها، ولأنه بيع وإجارة: فالبائع كالأجير، وإن تراضيا على أخذ أجرته ولو بلا عذر: جاز (٦) (وإن جمع بين شرطين) من غير

عمرو؛ لكون العبد يُشترى للخدمة، لا للفتوى ونحو ذلك، فإن قلتَ: ما سبب الخلاف هنا؟ قلتُ: سببه: "تعارض المصلحتين".

(٦) مسألة: في الثالث - من أنواع الشروط الصحيحة التي يشترطها المتبايعان - وهو: أن يشترطا، أو أحدهما شروطًا فيها نفع معلوم يكون في مبيع - غير وطء ومقدِّماته - كأن يقول البائع: بعتك هذه الدار بمائة ألف بشرط: أن أسكنها سنة أو شهرًا" أو يقول: "بعتك هذا البعير بألف بشرط: أن أركبه إلى البلدة الفلانية، فيوفي المشتري بهذا: فإن لم يمكّن المشتري البائع من ذلك: فعليه أن يستأجر للبائع دارًا يسكنها سنة أو شهرًا على حسب الشرط، وعليه أن يستأجر للبائع بعيرًا أو سيارة توصله إلى البلدة المذكورة، وإن أعطاه مقابل ذلك الشرط نقودًا برضى بينهما جاز، وأيضًا، من الشروط الصحيحة في ذلك، أن يقول المشتري للبائع: "اشتريت هذا الحطب، أو هذا التمر بشرط: أن توصله إلى منزلي، أو يقول: "اشتريت هذا الثوب بشرط: أن تفصِّله عليّ أو تخيطه بطريقة معيّنة وإن أعطى البائع المشتري نقودًا عِوَضًا عن هذا الشرط جاز، والإجارة هنا كالبيع تمامًا؛ لقاعدتين: =

<<  <  ج: ص:  >  >>