ويكفي علم الثمن بالمشاهدة كصبرة من دراهم، أو فلوس، ووزن صنجة، وملء كيل مجهولين (٥٩)(وإن باع ثوبًا أو صبرة) وهي: الكومة المجموعة من الطعام (أو) باع (قطيعًا كل ذراع) من الثوب بكذا (أو) كل (قفيز) من الصبرة بكذا (أو) كل (شاة) من القطيع (بدرهم: صح) البيع، ولو لم يعلما قدر الثوب، والصبرة، والقطيع؛ لأن المبيع معلوم بالمشاهدة، والثمن معلوم؛ لإشارته إلى ما يعرف مبلغه بجهة لا تتعلَّق بالمتعاقدين، وهي: الكيل، والعد، والذرع (٦٠)(وابن باع من الصبرة كل قفيز
المعيَّن فقط؛ للتلازم؛ حيث إن عدم وجود غير هذا النقد مما يُسمَّى بدينار في هذه البلدة، أو غلب تعاملهم به يلزم منه: صحّة البيع؛ لتوفِّر شرط البيع، وهو: العلم بالثمن، وعدم الجهالة.
(٥٩) مسألة: يُعلم الثمن بطريق المشاهدة كأن يقول البائع: "بعتك هذه الدار بما يساوي وزن هذا الحجر فضة" أو يقول: "بعتك هذه الدار بما يساوي ملء هذا الوعاء، أو هذا الكيس ذهبًا" أو "بما يساوي هذا الكيس بر، أو أرز أو شعير" وهكذا؛ للتلازم؛ حيث يلزم من ذلك: معرفة الثمن بوضوح فلا توجد جهالة، ولا يحصل تنازع غالبًا.
(٦٠) مسألة: إذا قال البائع للمشتري: "بعتك هذا القماش من الأثواب كل متر أو ذراع بعشرة ريالات" أو قال: "بعتك هذه المجموعة من الطعام - وهي الصبرة والكومة - كل صاع - أو قفيز - بخمسة ريالات - أو قال: "بعتك هذه المجموعة من الأغنام كل شاة بمائة ريال": فإن البيع صحيح، ولو لم يعلما أو أحدهما: قدر القماش، أو قدر الطعام، أو قدر الأغنام للتلازم؛ حيث إن المبيع قد علماه برؤيتهما له، وعلما - أيضًا - الثمن بالتصريح به، ومجموعه عُلم عن طريق ذرع القماش، وكيل الطعام، وعدِّ الأغنام، فيلزم من ذلك: صحّة البيع: لوجود شرطه، فإن قلتَ: لمَ صحَّ ذلك؟ قلتُ: للمصلحة؛ حيث إن تلك المعاملة يحتاجها الناس كثيرًا، وهي لا تؤدِّي إلى الغرر، ولا التنازع غالبًا.