بدرهم): لم يصح؛ لأن "مِنْ" للتبعيض و "كل" للعدد فيكون مجهولًا، بخلاف ما سبق؛ لأن المبيع الكل، لا البعض فانتفت الجهالة، وكذا: لو باعه من الثوب كل ذراع بكذا، أو من القطيع كل شاة بكذا: لم يصح؛ لما ذكر (٦١)(أو) باعه (بمائة درهم إلا دينارًا): لم يصح (وعكسه) بأن باع بدينار أو دنانير إلا درهمًا: لم يصح؛ لأن قيمة المستثنى مجهولة، فيلزم الجهل بالثمن؛ إذ استثناء المجهول من المعلوم يُصيِّره مجهولًا (٦٢)(أو باع معلومًا ومجهولًا يتعذَّر علمه) كهذه الفرس، وما في بطن أخرى
(٦١) مسألة: إذا قال البائع للمشتري: "بعتك من هذا القماش: كل متر أو ذراع بعشرة ريالات" أو قال: "بعتك من هذه المجموعة من الطعام - والصبرة - كل صاع أو قفيز بخمسة ريالات" أو قال: "بعتك من هذا القطيع من الأغنام: كل شاة بمائة ريال": فالبيع صحيح، وهو قول كثير من العلماء منهم ابن عقيل؛ للقياس، بيانه: كما أنه إذا قال: "أجرتك هذه الدار كل شهر بألف ريال": فإنه يصح فكذلك تصح هذه الصيغ من البيع والجامع: أن كلًّا من تلك الصيغ يعلم منها البائع أو المؤجِّر: العين المباعة والمنفعة وثمنها، فلا جهالة فيهما ولا غرر، فإن قلتَ: إن تلك الصيغ الثلاث لا يصح البيع بها وهو ما ذكره المصنف هنا؛ للتلازم؛ حيث إن "مِنْ" للتبعيض، و "كل" تفيد العموم في العدد، وهذا يلزم منه عدم معرفة البائع بالمباع من القماش، أو الطعام، أو الأغنام؛ لكونه قابلًا للكثير والقليل، فيلزم عدم صحة البيع؛ لعدم شرطه، وهو: العلم بالمباع قلتُ: بل يعرف البائع الكمية التي سيأخذها المشتري من القماش والطعام والأغنام إذا تمَّ اختياره لها، وهنا يُسلِّمه البائع القدر الذي اختاره بثمنه، وهذا لا جهالة فيه، ولا غرر كالصورة الأولى التي ذكرناها في مسألة (٦٠)، فإن قلتَ: ما سبب الخلاف هنا؟ قلتُ: سببه: هل تعبير البائع بـ "مِنْ" التبعيضية في هذه الصور تلزم منه الجهالة في المباع أو لا؟ فعندنا: لا، وعندهم، نعم.
(٦٢) مسألة: إذا قال البائع للمشتري: "بعتك هذه الدار بمائة دينار إلّا درهمًا" أو =